السماء ، وقوات ترتج ، وحينئذ تظهر علامات ابن الإنسان في السماء ، وتنوح كل قبائل الأرض ، وترون ابن الإنسان آتيا في سحاب السماء مع قوات ومجد كثير ، ويرسل الملائكة مع صوت الناقور العظيم ، ويجمع مختاريه من الأربعة الأزياج من أقصى السماوات ـ وقال مرقس : من أطراف الأرض إلى أطراف السماء ـ فمن شجرة التينة ـ وقال لوقا : ومن كل الأشجار ـ تعلمون المثل ، إذا لانت أغصانها وفرعت أوراقها علمتم أن الصيف قد دنا. كذلك أنتم إذا رأيتم هذا كله علمتم أنه قد قرب على الأبواب ، الحق أقول لكم! إن هذا الجيل لا يزول حتى يتم هذا كله ، والأرض والسماء تزولان وكلامي لا يزول ، لأجل ذلك اليوم وتلك الساعة لا يعرفها أحد ولا ملائكة السماوات ـ وقال مرقس : ولا الابن ـ إلا الأب وحده ، وقال لوقا : سأله الفريسيون : متى يأتي ملكوت الله؟ فقال : ليس يأتي ملكوت الله برصد ولا يقولون : هوذا هاهنا أو هناك! ها هو ذا ملكوت الله ؛ ثم قال لتلاميذه : ستأتي أيام تشتهون أن تروا يوما واحدا من أيام ابن الإنسان ولا ترون ، فإن قالوا لكم : هوذا هاهنا أو هناك ، فلا تذهبوا ولا تسرعوا ، لأنه كمثل البرق الذي يضيء في السماء فيضيء تحت السماء ، كذلك تكون أيام ابن البشر ـ انتهى. وكما كان في أيام نوح عليه الصلاة والسّلام كذلك يكون استعلاء ابن الإنسان ، لأنه كما كانوا قبل أيام الطوفان يأكلون ويشربون ويتزوجون إلى اليوم الذي دخل فيه نوح إلى السفينة ، ولم يعلموا حتى جاء الطوفان فأدرك جميعهم ، كذلك يكون حضور ابن الإنسان ؛ وقال لوقا : ومثل ما كان في أيام لوط يأكلون ويشربون ويبيعون ويشترون ويغرسون ويبنون إلى اليوم الذي خرج فيه لوط من سدوم ، وأمطر من السماء نارا وكبريتا ، وأهلك جميعهم ، كذلك في اليوم الذي يظهر فيه ابن الإنسان ، وفي ذلك اليوم من كان في السطح وآلته في البيت لا ينزل كي يأخذها ، ومن كان في الحقل أيضا لا يرجع هكذا إلى ورائه. انظروا إلى امرأة لوط ، من أراد أن يحيي نفسها فليهلكها ، ومن أهلكها أحياها ، أقول لكم : إن في هذه الليلة ـ وقال متى : حينئذ ـ يكون اثنان في الحقل ، يؤخذ واحد ، ويترك الآخر ، واثنتان تطحنان على رحى واحدة ، تؤخذ الواحدة ، وتترك الأخرى ، وقال مرقس : فانظروا واسهروا وصلّوا ، لأنكم لا تعلمون متى يكون الزمان! اسهروا فإنكم لا تعلمون متى يأتي رب البيت ليلا! يأتي بغتة فيجدكم نياما ، والذي أقول لكم أقوله للجميع ، اسهروا! قال لوقا : في كل حين ، وتضرعوا لكي تقووا على الهرب في هذه الأمور الكائنة كلها ، وتقفوا قدام ابن الإنسان ، وقال متى : فاسهروا لأنكم لا تعلمون في أية ساعة يأتي ربكم ، واعلموا أنه لو علم رب البيت في أي هجعة يأتي السارق لسهر ولم يدع بيته ينقب ، كذلك كونوا مستعدين لأن ابن الإنسان يأتي
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
