يعطى ويزاد ، والذي ليس له يؤخذ منه ما معه ، والعبد الشرير الغير نافع ألقوه في الظلمة القصياء ، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان ؛ إذا جاء ابن الإنسان في مجده ، وجميع الملائكة المقدسين معه ، حينئذ يجلس على كرسي مجده ، ويجمع إليه كل الأمم ، فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء ، ويقيم الخراف عن يمينه والجداء عن شماله ، حينئذ يقول الملك للذين عن يمينه : تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملك المعد لكم من قبل إنشاء العالم ، جعت فأطعمتموني ، وعطشت فسقيتموني ، وغريبا كنت فآويتموني ، وعريانا فكسوتموني ، ومريضا فعدتموني ، ومحبوسا فأتيتم إليّ ، حينئذ يجيب الصديقون ويقولون : يا رب! متى رأيناك جائعا فأطعمناك؟ أو عطشانا فسقيناك؟ ومتى رأيناك غريبا فآويناك؟ أو عريانا فكسوناك؟ أو مريضا أو محبوسا فأتينا إليك؟ فيجيب الملك ويقول : الحق أقول لكم! الذي فعلتموه بأحد هؤلاء الحقيرين فبي فعلتم ، حينئذ يقول للذين عن يساره : اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار المؤبدة المعدّة لإبليس وجنوده ، جعت فلم تطعموني ـ إلى آخره ، فيذهب هؤلاء إلى العذاب الدائم ، والصديقون إلى الحياة الأبدية.
ولما أكمل يسوع هذا الكلام كله قال لتلاميذه : علمتم أن بعد يومين يكون الفسح ـ وقال مرقس : وكان الفسح والفطير بعد يومين ـ واجتمع رؤساء الكيسر والكهنة ومشايخ الشعب في دار رئيس الكهنة الذي يقال له قيافا ، فتشاوروا على يسوع ليمسكوه ـ قال مرقس : بمكر ـ ويقتلوه ، وقالوا : ليس في العيد لئلا يكون شجن ؛ وقال مرقس : شغب في الشعب ؛ وقال يوحنا : فجمع عظماء الكهنة والفريسيين محفلا وقالوا : ما ذا نصنع إذا كان هذا الرجل يعمل آيات كثيرة ، وإن تركناه هكذا فسيؤمن به جميع الناس ، وتأتي الروم فتتغلب على أمتنا ، وإن واحدا منهم اسمه قيافا كان رئيس الكهنة فقال : إنه خير لنا أن يموت رجل واحد عن الشعب من أن تهلك الأمة كلها ، لأن يسوع كان مزمعا أن يجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد ؛ وفي تلك الساعة تشاوروا على قتله ، فأما يسوع فلم يكن يمشي بين اليهود علانية ، ولكنه انطلق من هناك إلى البرية إلى كورة تسمى مدينة أفريم ، وكان يتردد هناك مع تلاميذه ، وكان عيد فسح اليهود قد قرب ، فصعد كثير من القرى إلى يروشليم قبل الفسح ليطهروا أنفسهم ، فطلب اليهود يسوع ، وكانوا أمروا إن علم إنسان مكانه أن يدلهم عليه ، وإن يسوع قبل ستة أيام من الفسح قصد إلى بيت عنيا حيث كان لعازر الميت الذي أقامه يسوع ، فصنعوا له هناك وليمة ، وجعلت مرتا تخدم ، وعلم جمع كثير من اليهود فجاؤوا إليه ، ولينظروا إلى لعازر الذي أقامه من بين الأموات ، وتشاور عظماء الكهنة أن يقتلوا لعازر ، لأن كثيرا من اليهود من أجله كانوا
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
