فإن قلت : إذا وجد كثرة الاستعمال في معنى غير معناه الاصطلاحي ليظهر عليه كونه حقيقة فيه في اصطلاح الشارع (١).
قلت : هذا أيضا محلّ نظر (٢) ؛ لأنّ استعمال العام في الخاص في غاية الكثرة ، حتّى اشتهر (٣) أنّه (ما من عام إلّا وقد خصّ) ، ومع ذلك لم يصر العام حقيقة في الخاص بعنوان الاشتراك ، فضلا عن التعيين ، وأن يكون الخاص حقيقة دون العام ، وكذلك استعمال صيغة الأمر في الاستحباب ، مع أنّ المعصومين عليهمالسلام كثيرون ، والرواة في غاية الكثرة ، ومراجعتهم إليهم عليهمالسلام وسؤالهم إيّاهم ومحاورتهم (٤) معهم بلغت من الكثرة منتهاها ، فعلى هذا لو اتّفق من واحد منهم عليهمالسلام بالنسبة إلى واحد من الرواة في محاورة من المحاورات تجوّز ، ومن غيره بالنسبة إلى غيره كذلك وهكذا ليتّفق كثرة (٥) المجازات ، مع أنّ مثل هذا ليس بحقيقة جزما ، فربّما يتوهم كونه حينئذ حقيقة ، فتدبّر.
على أنّه لو تمّ هذا (٦) فإنّما يتمّ (٧) بالنسبة إلى الكثير الاستعمال في معنى بدون القرينة ، ولعلّه قليل فكيف يسمن ويغني؟
على أنّا نقول نحتاج (٨) إلى العلوم اللغوية (٩) ، والعلم يطلق على نفس
__________________
(١) في الحجرية : (الشرع).
(٢) في الحجرية : (تأمّل ونظر).
(٣) في الحجرية : (أنّه اشتهر).
(٤) في الحجرية ، و : (محاوراتهم).
(٥) في الف ، ب : (تكثّر).
(٦) لم ترد : (هذا) في ج ، ه.
(٧) لم ترد : (فانّما يتم) في الف ، ب ، وورد في ه : (انّما).
(٨) في الحجرية ، و : (نحن نحتاج).
(٩) في و : (العربية اللغوية).
