وعند هذا المنكر أنّ صيغة الأمر حقيقة في مجرد الطلب ، مع أنّ (١) بملاحظة بعض الأخبار يحصل الظنّ بكونه حقيقة في الوجوب ، مثل قول الراوي في حكاية قصر الصلاة إنّما قال : (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ)(٢) ، ولم يقل : «افعلوا» (٣).
وقول الصادق عليهالسلام في حكاية ملاقاة هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد ، حيث قال له : «إذا أمرتكم بشيء فافعلوا» (٤) وأمثال ذلك.
وفي حديث أنّ المهدي قال للكاظم عليهالسلام : كيف تقولون بحرمة الخمر وإنّما يعرف النهي عنها دون التحريم؟ فقال عليهالسلام في الجواب (٥) : «تحريمه من قوله تعالى : (إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ)(٦) الآية» ، وأمثال ذلك كثيرة.
وجميع ما ذكر (٧) إذا كان لم يعرف العربي القح للعبارة واللفظ معنى بحسب عرف زماننا ، ولم يفهم شيئا ، وأمّا إذا عرف وفهم بحسب اصطلاحه فتتّبعه كيف ينفعه؟ إذ لو لم تكن قرينة يفهم بحسب اصطلاحه ، ولو كانت قرينة مانعة عنه وتفطّن بها بحسب ما فهم خلاف اصطلاحه لزعم أنّه وقع تجوّزا ، وهو ظاهر. هذا إذا لم يقع وهم منه كما أشرنا (٨) ، وأمّا (٩) إذا وقع وهم فالأمر واضح (١٠).
__________________
(١) في الحجرية ، ج : (أنّه).
(٢) النساء (٤) : ١٠١.
(٣) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٧٨ الحديث ١٢٦٦ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٥١٧ الحديث ١١٣٢٧.
(٤) الكافي : ١ / ١٦٩ الحديث ٣.
(٥) الكافي : ٦ / ٤٠٦ الحديث ١ ، بحار الأنوار ٤٨ / ١٤٩ الحديث ٢٤.
(٦) سورة الأعراف (٧) : ٣٣.
(٧) في و : (ذكرنا).
(٨) في الف ، ب : (انتزع).
(٩) لم ترد : (وامّا) في الف ، ب.
(١٠) في الف ، ب : (اوضح).
