فعلى هذا نقول : العربي الذي لم يقرأ العلوم أو لم (١) يلاحظها لا شكّ في أنّه لا يفهم من الآيات والأخبار إلّا بعضا منها ، كيف (٢) لا يكون كذلك؟ ونحن نشاهد فقهاءهم وعلماءهم العالمين بالعلوم المذكورة في كثير من المواضع لعجزهم يراجعون كتب تلك العلوم أو كلام (٣) الماهرين فيها وتحقيقاتهم المذكورة عنهم (٤) بالنسبة إليها ، وهذا ديدنهم وطريقتهم من دون خفاء وتأمّل ، وغير خفيّ على المتأمّل المنصف أنّ الجاهلين بالعلوم المذكورة الغير المراعين إيّاها أدون حالا منهم بمراتب شتّى ، فالاحتياج إليها بالنسبة إلى ما لا يعرفه ولا يفهمه ظاهر ، وأمّا ما يفهمه فإمّا أن يكون بالفهم المتعارف في المحاورات أو بالترجيحات الظنّية ، والاحتياج إلى العلوم بالنسبة إلى الثاني أيضا ظاهر ؛ لما عرفت من أنّ المعتبر في أمثال هذه الظنون إنّما هو ظنّ المجتهد وبعد بذل جهده بالتفصيل الذي مرّ.
وأما [بالنسبة إلى] الأوّل ، فنقول : لا شبهة في تغيّر (٥) اصطلاح زمان الشارع بالنسبة إلى كثير من الألفاظ والعبارات ؛ فإنّ كثيرا منها يقينيّ أنّه ليس اصطلاح (٦) زمان الشارع (٧) ، مثل الرطل والأوقية وأمثالهما وهي كثيرة تجدها بالتتبّع والملاحظة.
ومن جملتها : أنّا نراهم يعتقدون أنّ لفظ «العير» في قوله تعالى : (أَيَّتُهَا
__________________
(١) في الحجرية : (ولم).
(٢) في الف : (وكيف).
(٣) في الف : (وكلام).
(٤) في الف : (فيها عنهم).
(٥) في ب ، ج : (تغيير).
(٦) في الف ، ب ، و : (باصطلاح).
(٧) في ج ، ه : (المعصوم).
