ثم أقول : الظاهر أنّ مراده من (١) التسوية المسلّمة ، التسوية بحسب وجدانهما ، والتسوية الممنوعة التسوية بحسب الواقع ، فتأمّل.
والظاهر أنّه ـ بعد حصول جميع الشرائط (٢) المعتبرة في مطلق الاجتهاد ونفسه والاطّلاع على جميع أمارات المسألة ـ تتحقق قوّة الاستنباط من دون توقّف على أمر ، فبعد حصول تلك الشرائط والإحاطة بجميع مدارك الأحكام ، والاطّلاع عليها إنّما (٣) يتحقّق الاجتهاد المطلق من غير حاجة إلى شيء آخر ، ولذا تراهم جعلوا محلّ النزاع اشتراط إطلاق الاجتهاد ، ومنشأ نزاعهم محض عدم الاطّلاع ، فتدبّر ، فاندفع عن المعالم ما لعلّه يتوهم أورده عليه.
وكذا ظهر فساد ما قيل : من أنّ تجزّي نفس الاجتهاد غير معقول ، وإنّما التجزّي الاجتهاد الفعلي ، ولعلّ من جوّزه إنّما لاحظ ذلك ، فيرجع النزاع لفظيّا وإن أبته عبارات أكثرهم ، انتهى ، مضافا إلى ما فيه من المفاسد الأخر الظاهرة فتدبّر.
وكذا يندفع ما ذكره السيد رحمهالله السند الاستاذ (٤) في ردّ الجواب الأوّل بأنّه : ربّما أحاط علم المتجزّي بجميع الأحاديث المتعلّقة بكل أبواب الفقه من حيث أنّه غير معارض لدليله مع عدم قدرته على استنباط ما يتعلّق بها من المسائل منها ، أما تجد من نفسك أنّك تقدر على أن تعلم أنّ «إدراء الحدود بالشبهات» (٥) ليس
__________________
(١) في ه : (عن).
(٢) في الحجرية ، ه ، و : (شرائط).
(٣) كذا ، والظاهر عدم الحاجة الى كلمة (إنّما).
(٤) هو السيد صدر الدين القمي صاحب شرح الوافية.
(٥) من لا يحضره الفقيه : ٤ / ٥٣ الحديث ١٢ ، وسائل الشيعة : ٢٨ / ٤٧ الحديث ٣٤١٧٩.
