يتوهّمون قرائن ، وربّما (١) لا يتفطّنون بمخالفة ما فهموه بديهة الدين أو إجماع المسلمين وأمثالهما من القطعيات ، وربما يتفطّنون ولكن لا يتفطّنون حجّية غير الكتاب والحديث ، بل وربما (٢) ينكرون [القبائح والحكايات] ، وربّما يخرّبون تخريبات أخر بجمودهم في التقليد ، أو جحودهم الشديد ، أو تلفيقهم أشياء واهية وقواعد منكرة.
ألا تنظر إلى الرجل الذي كان في زمان الباقر عليهالسلام يسرق ويتصدّق به ، محتجّا بقوله تعالى : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها)(٣) معتقدا أنّ عشر حسناته بإزاء سيّئة سرقاته ، ويبقى له تسعة أعشارها وتنفعه ، وكان يكابر معه عليهالسلام ولا ينتهى بقوله عليهالسلام ونهيه (٤) ، وكذا الرجل الّذي في زمان الصادق عليهالسلام يوجب غسل دبره بخروج الريح (٥) ، ومنشأ خياله ظاهر ، وأمثال ذلك كثيرة :
منها : تحليلهم تزويج الذكور بقوله تعالى : (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً)(٦) ، وتطهيرهم منيّ الإنسان (٧) بقوله تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ)(٨) .. إلى غير ذلك.
__________________
(١) لم ترد (ربّما) في الحجرية ، ج ، و ، ه.
(٢) في ه : (بل ربّما).
(٣) الأنعام (٦) : ١٦٠.
(٤) معاني الأخبار : ٣٣ ، الاحتجاج للطبرسي : ٣٦٩ ، بحار الأنوار : ٤٧ / ٢٣٨ الحديث ٢٣ وجاء في المصادر نقل القصة عن الصادق عليهالسلام.
(٥) وسائل الشيعة : ١ / ٣٤٥ الحديث ٩١٦ ، جاء في هذه الرواية أنّه كان في زمن موسى بن جعفر عليهماالسلام.
(٦) تحف العقول : ٤٧٧ و ٤٧٩ ، والآية في الشورى (٤٢) : ٥٠.
(٧) فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب : ١ / ١٩.
(٨) الاسراء (١٧) : ٧٠.
