أمارات التجوز ، ومغلوطية النسخة وغيرها من أسباب الاختلال (١) التي يجري ما ذكرنا فيها ، فإذا اجتمعت جميع تلك الحالات بالنسبة إلى ذلك المكلّف بالنحو الذي ذكرنا فانظر كيف يصير حال الاختلال في التزويج والتناسل ، وإذا كان سائر أفعال المكلّف وأحكامه على قياس مزاوجته فانظر كيف يصير مذهب (٢) هذا المكلف.
ثم إنّه إذا كان سائر المكلفين على قياس هذا المكلف فانظر كيف يصير حال الشريعة المنوّرة ، بل ربما يوجد في بلدة في يوم بل في ساعة ، ألف ملّة وأين هذا من مذهب المفرطين من الحشوية؟ بل لا ترضى ان تنسب المزدكية إلى هذه الطريقة ، فكيف الفرقة الناجية الاثنى عشرية والطائفة المحقّة العدليّة القائلين بالمحاسن والقبائح العقلية؟ بل في الحقيقة تضمحلّ (٣) صورة الشرع بالمرّة ولا يبقى رسم الملة البيضاء الحنفيّة ، بل كاد يرتفع إذن فائدة البعثة بل ويتبدّل فائدتها بالمفاسد الكثيرة ، والقبائح الفضيحة (٤) ، والخبائث الركيكة ، سيّما إذا انضم إلى ما ذكر ما سنشير إليه من بقية المفاسد وتتمة الفضائح.
ومما أشرنا إليه يظهر أنّه لو وجد مكلّف يكون جاهلا بجميع ما أشرنا إليه غافلا عمّا نبّهنا عليه ولا يتفطّن بأمر بالمرّة ، ومع ذلك يستنبط الحكم الشرعي من الآيات والأخبار بالنحو الذي ذكرتم ورخصتم ، فلو اطّلع العقلاء والعرفاء على أمره ، ليتبادرون (٥) إلى منعه ، بل يوجبون على أنفسهم ردعه ويقبحون المسامحة
__________________
(١) في ه ، الحجرية : (الاختلالات).
(٢) في الحجرية : (حال مذهب).
(٣) في الف ، ب ، ه ، و : (يضمحل).
(٤) في الحجرية ، ه : (الفضائح القبيحة).
(٥) في هامش الف ، ب : (ليبادرون) وفي و : (يبادرون).
