في المنع والمساهلة في الردع ، سيّما (١) وبعد الاطّلاع الأوامر الأكيدة والإيجابات الشديدة من الشارع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتعليم الجاهل ، وتنبيه الغافل والتهديدات البالغة ، والتحذيرات الهائلة الواردة منه في تركهما لا أنّهم يجوّزون فعله ويصحّحون حكمه ، ويرشدونه إليه ويغرءون (٢) بجهله ، ويقرّونه عليه.
بل وربما يحكمون بعدم معذوريّته في فعله ، بسبب أنّ الفقه والحديث في أمثال زماننا ظهر عنده أنّهما من قبيل سائر العلوم ، بل ربما يظهر عنده انهما من أصعب العلوم ، لما يرى من (٣) المعتنين بسائر العلوم ـ مع أنهم لا يبذلون جهدهم في تحصيلها مقدار ما يبذل الجهد في تحصل الفقه ـ يصيرون عالمين بها ، مقبولين عند الناس في علمهم بها ويكثر وقوع أمثالهم.
وأمّا الفقه فمع اشتغال كثير من الناس في تحصيله ، ونهاية بذل جهدهم فيه ، وصرف سنين كثيرة من عمرهم في المزاولة والممارسة والمذاكرة والمدارسة ، لياليهم ساهرة لأجله ، واشغالهم مقصورة فيه ، ومع ذلك لا نجد من ينسب إليه ويقبل قوله فيه إلا نادرا غاية الندرة ، ومع ذلك واحد ينسبه إليه وآخر يطعن عليه ، ومع ذلك لا نجده إلا متحيّرا في المسائل الكثيرة ، عاجزا عن حلّ غالب المشاكل السانحة (٤) ، سالكا مهما يمكنه سبيل الاحتياط ، وجلا من زلل القدم عن سويّ (٥) الصراط ، مستعينا بالله في كلّ مقام ، سائلا عنه القوام والعصام ، بل نجد أنّ
__________________
(١) لم ترد (و) في ج.
(٢) كذا في النسخ ، والصحيح يغرءونه.
(٣) في و ، الحجرية : (من أنّ).
(٤) في و : (الشامخة).
(٥) في الحجرية : (سواء).
