العقلاء (١) وأهل العرف بناءه على بادي رأيه (٢) مع احتمال ظهور الحال له بالمراجعة ، بل ومع عدم الاحتمال أيضا من دون بذل جهد (٣) في تحصيل العلاج والدواء ، ونمنع تحقّق الإطاعة العرفية والعقلية عند ذلك ، بل نمنع تجويزهم ذلك وتحقق الإطاعة المعتبرة بذلك مع احتمال وجود مثل ذلك الخلل ؛ الاحتمال الناشئ من الأمارة وان لم يحصل له العلم أو الظنّ سيّما إذا ورد من السلطان إليه أمثال ما مرّ في الفصل الثاني من التهديدات والمضايقات (٤) ، وخصوصا بملاحظة ما مرّ فيه من أنّ في كلام الرسول عامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها ، وناسخا ومنسوخا ، وحفظا ووهما ، وأنّه لا ينبغي الفتيا لمن لم يعرف هذه (٥) الأمور ولم يميّزها ، إلى غير ذلك مما مرّ الإشارة إليه وإلى أمثاله فتأمّل ، وخصوصا إذا كان تلك الأوامر (٦) من السلطان طرقا إلى معرفة تفاصيل التكاليف التي يحصل العلم بالتكليف بها إجمالا كما هو الحال في الأحاديث لا أنّها بأنفسها تكون مثبتة للتكاليف كما هو الحال في مثالك ، فتدبّر.
ثم إنّه بملاحظة ما ذكرنا في الفصول نعلم (٧) أنّ الحديث أسوأ حالا مما أشرنا إليه من المثال بمراتب شتّى فلاحظ وتأمّل.
على أنّا نقول : الاحتمال غير الناشئ من الأمارة أيضا محل تأمّل عدم اعتباره في مثل ما نحن فيه بعد العلم بالتهديدات وغيرها مما أشرنا إليها ، وبعد
__________________
(١) في الف ، ه ، و : (العلماء).
(٢) في ج : (الرأي).
(٣) في و : (جهده).
(٤) راجع الصفحة : ٨.
(٥) لم ترد : (هذه) في الف ، ب ، و.
(٦) في ه : (الامور).
(٧) في الحجرية : (تعلم).
