ملاحظة أنّ الأحاديث وصلت إلينا من أيدي متعاقبة في أزمان (١) متطاولة عن معصوم عليهالسلام بيننا وبينه ألف سنة ، وأنّ جميعها محفوظ في الكتب بعد صدورها ، مضبوط في التصانيف بعد ظهورها ، وأنّا متمكنون من ملاحظة حديث آخر. وربما يظهر من ملاحظته فساد ما فهمناه أوّلا ، وقادرون على التأمّل في شيء آخر ، ولعلّه بالتأمّل فيه نجزم فيه بخلاف ما حكمنا به بدارا.
والدليل الدالّ على حجيّة الخبر الواحد عمومه بحيث يشمل ما نحن فيه ـ ويحصل من جهة شموله العلم بجواز التمسك بحديث (٢) ، ووجوبه مع وجود الاحتمال المذكور ، والتمكن المزبور وعدم الملاحظة المسطور ـ محل تأمّل ، وكذلك (٣) الحال بالنسبة إلى ما ذكرت وأتيت به من المثال ، بل لا يخفى أنّ الظاهر عدم الشمول ، بل لو نقول برجحان الشمول أيضا لا نعلم نفعه لنا ، للتأمّل في حجيّة مثل هذا الرجحان شرعا ، وجعله العذر بإزاء ما ذكر في الفصل الثاني ، فتأمّل جدا.
على أنّا نقول : لو بنينا الحكم على العام مثلا قبل الفحص ، فكيف نطمئنّ من أن يظهر علينا مخصّص؟ فيتغيّر حكمنا ويختلف علينا أمرنا ، ثم يظهر علينا مخصّص آخر فيتغير ويختلف ثانيا ، ثم يظهر علينا مخصّص آخر فيتغيّر ويختلف ثالثا وهكذا ، لأن المخصّصات صائرة في أمثال زماننا في معرض العثور عليها ، بل لا يمكن ان لا نعثر عليها عادة بسبب كثرة المكلّفين وملاحظتهم الكتب والمصنّفات ، واستماعهم من العلماء والمشايخ ، واطلاعهم على الأمارات والمنبّهات ، بل وشيوع لزوم طريقة المجتهدين بينهم ، بل وبنائهم عليها وديدنهم السلوك بها.
__________________
(١) في ج ، ه : (ازمنة).
(٢) لم ترد : (بحديث) في ه ، و.
(٣) في الف : (وكذا).
