لا بأس بزيادة التوضيح لزيادة التنقيح.
فنقول : الغرض من وضع الألفاظ إنما هو إفادة المعاني واستحصال المطالب فالاحتمالات التي لا تلائم ذلك الغرض ، بمجردها ليست معتبرة عرفا وعقلا في مقام تحقّق الإطاعة والعصيان وحصول المطالب ، وأما غيرها فلا ، مثلا إذا أرسل السلطان إلى عبد من عبيده ، أو أمر ويعلم ذلك العبد أو يظنّ أنّ من جملة تلك الأوامر ما ليس على ظاهره ، بل المراد منه التهديد ـ مثلا ـ ولا يعرفه بخصوصه ، ويتمكن من المراجعة إلى السلطان ، أو إلى خطاباته الآخر الواردة بالنسبة إليه ، أو إلى عبد آخر له أو غير ذلك ، وعلى هذا كيف يعمل بتلك الأوامر من دون مراجعة؟ سيّما وإذا سمع من الممارسين في كلام السلطان الماهرين فيه الخبيرين المطّلعين أنّه لا بد من المراجعة ، وأنّه بالمراجعة كثيرا ما يظهر الحال ويختلف الفهم ، ويظهر الخطأ ، خصوصا إذا حصل له العلم أو الظنّ بذلك بالاطلاع عليه ، في (١) بعض المواضع وبسبب (٢) القرائن الخارجية.
ثم إنّه بعد المراجعة إذا عرفه فهو وإذا لم يعرفه بل ظنّ به ، أو لم يحصل الظن أيضا فلا بدّ من بذل الجهد في تحصيل العلاج ، ومن هذا يظهر حال التخصيص ، والنسخ ، والتعارض والتقطيع ، والورود على سبيل التقية وغيرها مما أشرنا (٣) إليه في الفصلين.
على أنّا نقول : إذا علم أو ظنّ على سبيل الإجمال أنّ في خطاباته خللا يضرّ بسببه البناء على بادئ الرأي أو ربما يضرّ ، فعلى هذا أيضا لا نسلم تجويز
__________________
(١) في الحجرية : (وفي).
(٢) في الحجرية : (بسبب).
(٣) في الحجرية : (أشير).
