وورد في بعضها نصوص ، فعلى هذا يكون في الحديث ارتكاب خلاف الظاهر جزما (١).
لا يقال : لعلّ الحديث يكون مختصّا بموضعه ، وهو حكاية الوضوء وحكمه.
لأنّا نقول : إن اعتبرت عموم اللفظ فلا اختصاص له بالوضوء ، وإن اعتبرت خصوص المحلّ ، فتعيّن ما ذكره البعض من أنّ المراد أنّ ما تعلمونه ناقضا وشككتم في عروضه ، فلا ينقض اليقين بالشكّ.
وأمّا قولهم عليهمالسلام : «إيّاك أن تحدث وضوءا حتّى تستيقن أنّك أحدثت» (٢) ، فالظاهر أنّ المراد منه ما قاله البعض.
مضافا إلى أنّ الرواية ضعيفة ، وأنّه يجوز أن يكون المراد منه ما ذكرنا في حديث لا تنقض اليقين.
وبالجملة ؛ أدلّة الاحتياط شمولها لما نحن فيه ظاهر ، والحكم بمنع الاحتياط لا بدّ له من دليل شرعيّ محكم مثبت.
التاسع : ـ من أقسام الجمع ـ ما لا يكون له شاهد حجّة ، ويكون خروجا عن كلا الظاهرين ، وعدولا عن المتبادر في كل واحد من المتعارضين ، مثل أن يكون أحدهما ظاهره وجوب شيء والآخر ظاهره حرمة ذلك الشيء ، أو يكون ظاهر أحدهما مطلوبيّة فعل شيء وظاهر الآخر مطلوبيّة تركه (٣) ، فيحمل الوجوب ومطلوبيّة الفعل على الإباحة ، والحرمة ومطلوبية الترك على الكراهة من غير مستند يكون حجّة ، بل بمجرّد الجمع.
وهذا وإن لم يرد فيه الثاني من الإشكالات الثلاثة إلّا أنّه يرد فيه غيره من
__________________
(١) في د : (يقينا).
(٢) وسائل الشيعة : ١ / ٢٤٧ الحديث ٦٣٧.
(٣) في ب : (ترك ذلك الشيء).
