تعلمونه ناقضا وشككتم في أنّه هل طرأ أم لا ، فلا تنقض اليقين من جهة هذا الشكّ ، كما ادّعى بعض الأصحاب أنّ هذا هو المتبادر ـ ومنهم الشيخ (١) ـ ، فلا إشكال أصلا ، ولا توجيه لما ذكرت رأسا.
وإن عمّم بحيث يشمل موضوع الحكم ونفسه ، فنقول : لا تأمّل لأحد ولا شكّ في حسن الاحتياط في كثير من مواردها [كذا] ، مثلا إذا لم يكن بين زيد وهند سبب يوجب حرمتها عليه ، فلا شكّ في أنّ جواز نكاحها له يقينيّ ، وحليّتها عليه ممّا لا تأمّل فيها.
ثمّ إذا طرأ شيء يورث الشكّ في حليّتها عليه ، مثل إن تحقّق بينهما رضاع مقداره عشرة رضعات .. أو غير ذلك ممّا اختلف في كونه سببا للحرمة ، وتعارض في سببيته الأدلّة ، فلا شكّ في حسن الاحتياط حينئذ.
وكذا لا شكّ في عدم كون هند مثلا زوجة عمرو ، حتّى يتحقّق بينهما مناكحة شرعيّة ، فإذا حصل بينهما مناكحة اختلف في سببيتها للزواج أو تعارض الأدلّة فيها ، فلا شكّ في حسن الاحتياط وأنّه لا يتزوّجها بكر حتى يطلّقها عمرو ويرضى منه.
ولا يحسن أن يقال : عدم زوجيّتها لعمرو قبل تحقّق تلك المناكحة كان يقينيّا ، والحكم بطلاق عمرو احتياطا ، من جهة عدم بقاء اليقين السابق على حاله ، والشارع منع (٢) عنه ، فكيف يحكم بحسنه.
وبالجملة ؛ عامّة موارد الاستصحاب يحسن فيه الاحتياط من دون تأمّل ،
__________________
(١) قال الشيخ رحمهالله في تهذيب الأحكام : ١ / ١٠٢ ما هذا لفظه : (ومن كان على يقين من الطهارة وشكّ في انتقاضها فليعمل على يقينه ولا يلتفت إلى الشك ، وليس عليه طهارة إلّا أن تيقن الحدث).
(٢) في ه : (منعه).
