من الأخبار أنّ العمل إذا بلغ شيء من الثواب بإزائه يكون مستحبّا في نظر الشارع.
وإطلاق الأخبار يشمل ما لو بلغ الثواب بإزائه صريحا ، مثل أن يقال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من فعل كذا فله كذا.
وما لو بلغ الثواب بازائه بعبارة مستلزمة للثواب لا صريحا ، مثل ان يقال : يستحب أن تفعل كذا أو يجب ، ومن ذلك أن يقال : ينقض الوضوء ؛ فإنّ نقض الوضوء يستدعي الاعادة التي يترتب عليها الثواب فتكون مستحبّة.
لكن لا بدّ من التأمّل في الشمول المذكور ؛ فإنّا قد بيّنا مرارا أنّ المعتبر في الألفاظ هو المتبادر إلى الذهن.
أقول : ويمكن أن يحكم بالاستحباب من جهة الاحتياط بأن يقال : يحتمل أن يكون الحقّ مع ما دلّ على النقض وإن لم يثبت ، بل ولو كان الاحتمال بعيدا ، بل ولو كان في غاية البعد ، فيتحقق حينئذ الاحتياط ، سيّما بملاحظة أنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة ، والاحتياط مستحب عند المجتهدين.
إلّا أن يقال : الاحتياط هنا (١) لا يتمشّى لنهيهم وتحذيرهم عليهمالسلام عن نقض اليقين بالشكّ ، وان يحدث الوضوء حتّى يستيقن الحدث (٢).
وهذا لا يخلو عن مناقشة ؛ لأنّ قولهم : لا تنقض اليقين بالشكّ .. يمكن أن يكون المراد المنع من الوضوء بعنوان الوجوب وأنّه لا بدّ منه ، ويتوهّم أنّ وضوءه نقض ، ولذا لا يكون ما دلّ على استحباب التجديد معارضا له.
وأيضاً ؛ إن خصّ هذا بموضوع الحكم الشرعي بأن يقال : المراد أنّ ما (٣)
__________________
(١) لم ترد (هنا) في ب ، د ، ه.
(٢) وسائل الشيعة : ١ / ٢٤٧ الحديث ٦٣٧.
(٣) لم ترد (ما) في ب ، ج ، د.
