الحمل على الاستحباب ، إلّا إذا انضمّ إليه أصل البراءة ، لكن هذا يتحقّق في موضع يدور الأمر في الجمع بين التكليف وعدمه.
نعم ، يمكن حمل مثل : «أعاد الوضوء» على الاستحباب ؛ بناء على عدم تبادر الوجوب ولا ثبوته من الواضع عند من يقول بأنّ الجملة الخبريّة لا تفيد الوجوب ، لكن في الحقيقة لا تعارض حينئذ ولا جمع ، وأمّا مثل : ينقض ويفرض فلا ؛ لمكان الإشكالين المذكورين.
فإن قلت : لعلّ المصحّح في مثل ما نحن فيه حكاية المسامحة في أدلّة السنن ؛ فإنّه لمّا كان يسامح فيها كأن يؤخذ بالمؤوّل وخلاف الظاهر (١) في مقام الفتوى والعمل ، ويكتفى بها لأجلها.
قلنا : لم نجد دليلا شرعيا لحكاية المسامحة ، إلّا ما ورد في الحسن وغيره أنّه «من بلغه شيء من الثواب على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب ، اوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه» (٢).
ومعلوم أنّه لا يثبت منها صحة القول بأنّ المراد من : «تنقض» مثلا استحباب الوضوء والفتوى بالاستحباب والعمل بعنوانه ، إلّا أن يقال : إنّ حملهم على الاستحباب بعنوان الاحتمال ، بأنّه يحتمل أن يكون المراد الاستحباب ولو كان الاحتمال بعيدا ، وقد مرّ صحّة ذلك.
وأمّا فتواهم بالاستحباب والعمل بعنوانه فمن طريق آخر ، وهو أنّ المتبادر
__________________
(١) جاء في ب ، ج ، د ، ه : (بما هو تأويل) ، بدلا من : (بالمؤوّل وخلاف الظاهر).
(٢) الكافي : ٢ / ٨٧ باب من بلغ ثواب من الله على عمل الحديثان ١ و ٢ (مع تفاوت يسير) ، المحاسن : ٢٥ الحديثان ١ و ٢ ، وسائل الشيعة : ١ / ٨٠ عدة أحاديث بهذا المضمون في الباب ١٨ من ابواب مقدمة العبادات ، عدّة الداعي : ٣ و ٤ ، بحار الأنوار : ٢ / ٢٥٦ الحديث ١ ـ ٤.
