فيكون حكم الله الظاهري هو التخيير ، لا بأن يقال : المراد منهما التخيير جزما أو ظنّا ، إلّا أن يكون هناك أمارة (١) مفيدة للظن ، فيجوز أن يقال : المظنون أنّ المراد كذلك فالاشكالات (٢) غير واردة فيه ، لكن على الطريقة التي ذكرت.
وبالجملة ؛ حال هذا الجمع يعلم ممّا سبق من دون حاجة إلى التكرار ، ومجرد رفع التناقض بكونه قرينة مفيدة للظن بالإرادة يحتاج إلى التأمّل ، فتأمّل.
الثامن : ـ من أقسام الجمع ـ هو ما لا يكون له شاهد حجّة ، ويكون بناؤه (٣) عملا (٤) بظاهر أحد المتعارضين وخلاف ظاهر الآخر ، بأن (٥) يبقى (٦) أحد الظاهرين على ظاهره ، ويؤوّل الآخر بما يلائم ظاهر الأوّل دفعا للتعارض ، وجمعا بينهما.
نظير ذلك ما نحن بصدده ، والكلام جرى فيه من أنّ كثيرا من الأخبار يدلّ على أنّ القبلة لا تنقض الوضوء (٧) ، وكذا مسّ باطن الدبر (٨).
وورد في بعض الأخبار : أنّه ينقض الوضوء ، وأنّ من فعل ذلك أعاد الوضوء (٩).
__________________
(١) في الف ، ج : (امارات).
(٢) في الف : (الاشكالات).
(٣) في الف : (بناء).
(٤) في الف : (وعملا).
(٥) في الف : (يعني يبقى).
(٦) في ه : (بأن يحمل).
(٧) وسائل الشيعة : ١ / ٢٧٠ الحديث ٧٠٥ و ٧٠٦ و ٧٠٨ و ٧٠٩.
(٨) في ب ، د : (باطن الفرج) ، لم نجد رواية تدل على أنّ مسّ باطن الدبر أو باطن الفرج لا ينقضان الوضوء في جوامعنا الروائيّة ، نعم ورد في بعضها عدم نقض الوضوء بمسّ الفرج.
(٩) وسائل الشيعة : ١ / ٢٧٢ الحديثان ٧١٢ و ٧١٣.
