قلنا : الظاهر أنّهم يفهمون التخصيص من كل كلام اطّلعوا عليه إذا لم يظهر لهم خلاف التخصيص ، من دون فرق بين الوصولي والحضوري ؛ فإنّك لو لاحظت فهمهم وبناء أمرهم في العام والخاص الواردين في كتب الطب ، أو كتب النحو ، أو الصرف ، أو المنطق ، أو المعاني والبيان ، أو التأريخ ، أو الهيئة ، أو الرمل .. وأمثال ذلك ، مثل أن يقال لهم :
وصل من ابن سينا أنّه قال : كل حلو حارّ ، وأنّه قال : الرمّان الحلو ليس بحارّ.
ووصل من سيبويه أنّه قال : غير المنصرف لا يدخل عليه الكسرة ، وأنّه قال : غير المنصرف إذا اضيف يدخل عليه الكسرة .. إلى غير ذلك من الحكايات الواردة من القدماء ، والمقالات المحكيّة من السلف .. وأمثالها ، فإنّك لو لاحظت فهمهم بالنسبة إليها وبناء أمرهم فيها ، لعلّه يظهر لك ما ادّعي من الظهور.
بل ولو شئت اعرض عليهم الأحاديث العامّة والخاصّة ، مثل أن تقول لهم : روى فلان عن فلان عن فلان عن المعصوم عليهالسلام أنّه قال : إذا كان في ثوبك الدم فلا تصلّ فيه حتى تغسله (١).
وروى فلان عن فلان عن المعصوم عليهالسلام أنّه قال : صلّ في الثوب (٢) الذي فيه الدم إذا كان أقلّ من الدرهم (٣) .. إلى غير ذلك من العمومات والخصوصات ، والمطلقات والمقيّدات التي نحن بصددها وتكون من المتنازع فيه.
وأيضاً ؛ لا تأمّل لأحد من الفقهاء في أنّ الكلام إذا كان حال الحضور مع عدم القرينة يفهم منه معنى ، فحال الوصول مع عدم الاطّلاع بالقرينة يجب حمله
__________________
(١) وسائل الشيعة : ٣ / باب ٤٢٩ الحديث ٤٠٧١ و ٤٣١ الحديث ٤٠٧٦.
(٢) في الف : (ثوبك).
(٣) وسائل الشيعة : ٣ / ٤٣٠ الحديث ٤٠٧٢.
