ذكرت ، مثل أن يكون غير الخاص من باقي أفراد العامّ فردا نادرا والخاصّ فردا متعارفا.
نظير ذلك أنّه ورد في الأخبار الكثيرة أنّ المذي لا وضوء منه (١) ، ومعلوم أنّ المذي لا وضوء منه (٢).
وورد في بعض الأخبار أنّ ما كان منه بشهوة (٣) ففيه الوضوء (٤).
ومعلوم أنّ المذي من غير شهوة على تقدير تسليم تحقّقه ووقوعه يكون فردا نادرا غاية الندرة ، فتنزيل مطلقات الأخبار الكثيرة على هذا الفرد النادر في غاية البعد ، بل ربما يمكن القطع بفساده.
فإن قلت : سلّمنا رفع الاستبعاد ، بل حصول استبعاد عدم التخصيص أيضا ممّا ذكرت ، لكن لا نسلّم ما ادّعيت من الفهم والتبادر العرفي بالنسبة إلى مثل ما نحن فيه ، بأن نقول : إنّ أهل العرف يفهمون التخصيص ويبنون عليه إذا كان الكلام من المكالمات الحضورية مثل الشفاهيّة وما ماثلها من المقامات التي للمخاطب طريق إلى الاطّلاع بأطرافها وحواشيها.
وأمّا إذا كان من المكالمات الوصولية والألفاظ التي وصلت إليهم ، ولم يكن لهم طريق إلى الاطّلاع المذكور ، فلا نسلّم أنّهم يفهمون التخصيص منه ويبنون عليه فيه ، سيّما إذا كان من الألفاظ الواصلة من بعد مدّة مديدة وأزمنة بعيدة وسنين عديدة.
__________________
(١) وسائل الشيعة : ١ / ٢٧٦ و ٢٧٧ و ٢٧٩ باب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء الحديث ١ ـ ٣ و ١٠.
(٢) لم ترد (ومعلوم ان المذي لا وضوء منه) في ج.
(٣) في الف ، ج : (من شهوة).
(٤) وسائل الشيعة : ١ / ٢٧٩ ، الحديثان ٧٣٥ و ٧٣٦.
