على ذلك المعنى ، إمّا بالإجماع على هذا ، أو لأنّ الأصل عدم القرينة أو لدليل آخر.
وممّا يؤيد ، أنّ قدماء فقهائنا لم يزل كان ديدنهم وطريقتهم البناء على التخصيص إلّا إذا ثبت (١) خلافه ، وهكذا عامّة المجتهدين والأخباريين رضي الله عنهم.
نعم ، ربما حصل لبعض من المتأخرين المقاربين لزماننا التأمّل فيه ، دعاهم إلى التأمّل إطلاق المقدمة المشهورة القائلة بأنّ الجمع خير من الطرح وأنّه لا بدّ من الجمع ، يدّعون أنّ الجمع كما يمكن بالتخصيص كذا يمكن بغيره ، وأنّه لا بدّ من ارتكاب خلاف الظاهر لأجل الجمع ، ولا خصوصية له بالتخصيص ؛ إذ لا ترجيح.
وقد عرفت حال هذه المقدمة وأنّه لا أصل لها ، مضافا إلى ما عرفت من مفاسدها.
ولما ذكرنا اتّفق جميع المحقّقين من علماء الاصول على أنّ العام والخاص إذا تعارضا يجب العمل بالخاصّ (٢) ، والخاصّ مقدّم من دون اشتراط عدم إمكان جمع آخر ، ومن غير تعرّض لأحد منهم بأنّ وجوب البناء على التخصيص إنّما يكون إذا لم يحتمل هناك تأويل.
وممّا يؤيّد ما ذكرنا ؛ أنّه ورد عنهم عليهمالسلام : أنّ في حديثنا خاصا وعاما (٣).
وممّا يسدّد أنّ العام مع تحقّق خاص ينافيه حجيّته في أفراد ذلك الخاص ، واعتباره بالنسبة إليها يكون محلّا للتأمّل ، والتأمّل في وجود ما يعمّ وتحقّق ما
__________________
(١) في ب ، د ، ه : (ظهر).
(٢) في الف ، ج : (بالتخصيص).
(٣) الكافي : ١ / ٦٣ باب اختلاف الحديث ، بحار الأنوار : ٢ / ٢٢٩.
