على أنّ المحدّثين والفقهاء قطّعوا الأحاديث الواردة في الأصول ، وجعلوا كلّ قطعة منها في باب حين بوّبوا الكتاب وعنونوا الأبواب.
لكن ذهلوا عن أنّ التقطيع ربما يوجب تغيّر المعنى ، وكان بخيالهم أنّ المعنى لم يتغيّر إمّا لرسوخه في خواطرهم ، أو لأنّ أصولهم كانت في نظرهم ... أو غير ذلك ؛ فإنّا نرى أنّ الفقهاء ربما يوردون (١) الحديث من الكتب الأربعة بحذف قليل من صدره أو ذيله ، فنرى أنّ المقصود يتفاوت بسببه ، فإذا كان مثل هذا الحذف القليل والتقطيع السهل يورث (٢) الاختلاف فما ظنّك بما ارتكبوا (٣)!
ومن جملة تلك الأسباب سقط النسخة ومغلوطيتها ؛ فإنّا نرى الماهرون في الأحاديث من المحدّثين الفحول يروون الحديث من الكتب الأربعة بنحو وليس كذلك ، ونجد أنّ ذلك من غلط نسخهم (٤) ، فإذا كان مثل هؤلاء الماهرين الفحول يرتكبون هذا بالنسبة إلى مثل الكتب الأربعة ، فما ظنّك بالرّواة بالنسبة إلى الاصول!
وبالجملة ؛ أسباب رفع الاستبعاد كثير يظهر بالتأمّل (٥) ، فبملاحظتها لا يبقى شائبة من وجوه الاستبعادات التي ذكرت.
بل يحصل الظنّ بالتخصيص وأنّ البناء عليه ، سيّما مع ملاحظة ما أشرنا إليه من شيوع التخصيصات المقطوع بها ، مضافا إلى شيوع نفس التخصيص.
نعم ربما يحصل الاستبعاد في قليل من الموارد بسبب من أسباب أخر غير ما
__________________
(١) في د : (يروون).
(٢) في ج : (يوجب).
(٣) في د ، ه : (ارتكبوه).
(٤) في ب ، ج ، د : (نسختهم) ، وفي ه : (النسخة).
(٥) في الف : (من التأمل).
