وأيضاً ؛ ربما كان الراوي تسامح في الاتيان بلفظ العام من دون اظهار المخصّص ، من جهة أنّ غرضه ليس (١) بيان حال العام ، ولم يكن متوجّها إلى افادة حكمه ، بل أتى به في كلامه لأجل معرفة شيء آخر وجعله وسيلة لبيان أمر آخر ، لكن الراوي عن الراوي ما تفطّن بغرضه ومسامحته ؛ ونظير هذا أيضا في العرف كثير.
وأيضاً ؛ ربما كان ذلك بسبب نقل الحديث بالمعنى بتخيل أنّ الناس يفهمون المراد بسبب رسوخ المعنى في خاطره ، ونحن كثيرا ما نعبّر عن الشيء بعبارة وبخيالنا أنّ غيرنا يفهم مقصودنا كما هو بخيالنا ، لكن نرى غيرنا لا يفهمون كذلك ، بل ربما يفهمون خلافه.
وأيضاً ؛ ربما كان ذلك بسبب تغيّر اصطلاح زمان الشارع الأوّل ، أو أمر معهود في ذلك الزمان عند صدور الحديث ، أو بناء على إجماع أو ضرورة من الدين أو المذهب في ذلك الزمان ، كما أنّه في زماننا كثيرا ما نفهم المراد بمعونة الضرورة والاجماع ، بل غالب فهم الأحاديث كذلك ، كما لا يخفى على من ليس بغافل ، بل العوام أيضا كثيرا ما يفهمون كذلك (٢).
وعلى أيّ تقدير ؛ هذه الأخبار الخاصّة ليست نفس المخصّص ، بل كاشفة عنه وموافقة له ، فتأمّل.
واعلم ؛ أنّ ما ذكرنا بالنسبة إلى الراوي والراوي عن الراوي ، فهو جار بالنسبة إلى من بعدهما من سلسلة السند ، بل الجريان بالنسبة إليهم أولى ؛ لبعد المدّة.
__________________
(١) في الف (لم يكن).
(٢) في ه : (كذلك بمعونة الضرورة).
