بل ربما كان أهل مجلس واحد بعضهم يفهم بتفطّنه (١) بالقرينة ، وبعضهم يفهم خلافه بسبب عدم التفطن ، فإذا كان هذا حال كلام المجلس الواحد بالنسبة إلى أهل ذلك المجلس ، فما ظنّك بالأخبار (٢) الواردة في كتب الحديث بالنسبة إلى أمثال زماننا!
فربما كان الراوي ما تفطن بالقرينة فخطأ (٣) في الفهم ، يرشد إليه ما في الأخبار الكثيرة من تخطئتهم كثيرا من الرواة في الفهم بأنّه ليس مرادنا ما فهموه (٤) ، وأين يذهب (٥) ، وليس حيث يذهب (٦).
وينبّه عليه ما ورد عن أمير المؤمنين عليهالسلام في الخبر الوارد عنه في بيان سبب اختلاف الروايات بأنّ من جملة أسبابه عدم حفظ الحديث على وجهه والوهم فيه (٧).
وأيضاً ؛ ربما كان الراوي فهم المعنى لكن ذهب من باله حكاية القرينة حين روى الراوي عنه ، أو فهم لكن لم يظهر القرينة حين روى بتخيل أنّه يفهم مثل ما فهم وما هو بخاطره ولم يكن الأمر كذلك .. وأمثال هذه المكالمات في العرف كثيرة ، أو باعتقاد أنّه أيضا مطّلع بالقرينة لكن أخطأ في الاعتقاد ، ونظيره أيضا في العرف موجود.
__________________
(١) ب ، د ، ه : (يتفطنه) بدل (يفهم بتفطنه).
(٢) ب ، د : (باخبار).
(٣) في الف : (فأخطأ).
(٤) الكافي : ٢ / ٤٦٤ الحديث ٥ (نقل بالمعنى).
(٥) الكافي : ٣ / ٣٦٣ الحديث ١ ، وسائل الشيعة : ٤ / ٧٠ الحديث ٤٥٤٠.
(٦) تهذيب الأحكام : ١ / ٣٧٥ الحديث ١١٥٣ ، معاني الأخبار : ٢٥٥ الحديثان ٢ ، ٣ (مع تفاوت يسير) ، بحار الأنوار : ٧٣ / ٨٠ في ضمن الحديث ٢١.
(٧) الكافي : ١ / ٦٢ الحديث ١.
