مع أنّه معلوم أنّ جميعهم لم يكونوا في الاطلاع سواء (١) ، بل ربما اطّلع (٢) واحد ولم يطّلع ألف ، كما لا يخفى على العارف المتأمّل.
إذا عرفت هذا فنقول : ما المانع في أن يكونوا عليهمالسلام أوصلوا الى المكلّفين العمومات ولم يوصلوا معها المخصّصات لمانع أو مصلحة أو سبب آخر ، وحضر وقت عملها ، وعملوا بها ، ولم يتمكّنوا عليهمالسلام من ايصال المخصّص ، أو ما كانت المصلحة في الإيصال ، أو كان سبب آخر لعدم الإيصال؟
ثمّ إنّهم بعد ذلك بمدّة طويلة تمكّنوا من الإيصال إلى بعض لزوال المانع ، أو حدوث الداعي بالنسبة إلى ذلك البعض.
فالذي لم يصل إليه المخصّص عمله على الحكم الظاهري ؛ فإنّ العام على الظاهر حكمه ، والذي وصل إليه المخصّص عمله على الحكم الواقعي.
فإنّ البسط والتفاصيل التي ظهرت في زمان مولانا الباقر عليهالسلام ما كانت متحققة في زمان السابق عليه ، والتي كانت في زمان مولانا الصادق عليهالسلام ما كانت في زمان الباقر عليهالسلام ، والتي كانت في زمان مولانا الكاظم عليهالسلام ما كانت (٣) في زمان الصادق عليهالسلام ... وهكذا إلى زمان مولانا القائم عليهالسلام ؛ فإنّ التي كانت في زمانه ما كانت في زمان واحد منهم عليهمالسلام.
بل ومراتب أزمنة كلّ واحد منهم عليهمالسلام ما كانت متساوية في هذا المعنى ؛ فإنّ البسط والتفاصيل والتوافر التي كانت في ثاني زمانهم ما كانت في أوّل زمانهم عليهمالسلام ... وهكذا.
بل وحال الشيعة في الاطّلاع عليها بحسب الزمان كان مختلفا ، ولم يكن
__________________
(١) في ب ، د ، ه : (على السواء).
(٢) في ب ، د ، ه : (يطلع).
(٣) في ه : (كانت متحققة).
