كذلك ، واختلافكم من قبلنا ، وأنّه خير لنا ولكم .. وأمثال ذلك (١).
وأيضاً ربما كان الراوي المبلّغ والواسطة في الإيصال يغلط في الحكم بسبب الخطأ في الفهم أو بجهة النسيان ، أو كان يكذب عليهم عمدا ، وكانت الشيعة يعملون بأخبارهم ، وصار ذلك سببا لزيادة اختلافهم في المذهب ، وباعثا على ازدياد التشتّت.
وربما كانوا يداوون شيعتهم لأجل اختلافهم بمداواة مختلفة ، يقولون لبعض افعل كذا عند اختلاف الأخبار ، ولبعض آخر بنحو أخر ، ولآخر بنحو آخر.
وربما لم يكونوا يداوون بعضا أصلا ، بل كانوا يقولون : توقّف اذن (٢).
وربما كانوا يقولون : موسّع عليك (٣).
وربما كانوا عليهمالسلام يقولون : احتط (٤) .. إلى غير ذلك.
فظهر أنّ الشيعة في ذلك الزمان كانت تعمل بقول العامّة وبقول المعصوم عليهالسلام بعنوان التقيّة ، أو لأجل مصلحة اخرى ، وبأصل البراءة والتوقّف والاحتياط وبالخطإ والكذب وبالرجحان ، وبضوابط أخرى مثل التوسعة والتخيير والاستصحاب .. وغير ذلك ممّا لم نتوجّه إليه ، وجميع ذلك أحكام ظاهرية.
وظهر أيضا أنّ اطلاعهم بالأحكام ووصول الأخبار إليهم كان على سبيل التدريج وشيئا فشيئا.
__________________
(١) الكافي ١ / ٦٥ الحديث ٣ ، علل الشرائع : ٢ / ٣٩٥ الحديث ١٤ ـ ١٦ ، بحار الأنوار : ٢ / ٢٣٦ الحديث ٢٢ ـ ٢٤.
(٢) بحار الأنوار : ٢ / ٢٥٨ ، عدّة أحاديث بهذا المضمون.
(٣) الاحتجاج : ٢ / ٣٥٧.
(٤) بحار الأنوار : ٢ / ٢٥٨ عدّة أحاديث في الباب.
