على نهج واحد بأنّ منهم من اطّلع أوّلا ، ومنهم من اطّلع ثانيا ، ومنهم من اطّلع ثالثا ... وهكذا.
بل وحالهم في الاطّلاع عليها بحسب الكمّ أيضا كان متفاوتا ، فمنهم من كان اطّلع على اكثرها ، ومنهم من كان اطّلع على نادر من ذلك ، ومنهم من كان اطّلاعه على ما دون ذلك الدون .. وهكذا.
بل وحالهم في الاطّلاع عليها بحسب الكيف أيضا كان متفاوتا ، فمنهم من اطّلع بنحو ، وبعضهم بنحو آخر .. وهكذا على ما أشرنا إليه.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ قولهم : البيان لا بدّ من وروده قبل حضور وقت الحاجة إنّما يكون إذا كان المكلّف به هو المبين خاصة بالنسبة إلى جميع المكلّفين ، أو خصوص المكلّف الّذي كلّف به حتّى يتحقّق وقت الحاجة والعمل (١) ، وذلك إذا لم يكن مانع عن الإبراز أو مصلحة لعدم الابراز ، والموانع والمصالح كثيرة إلى زمان من يمكّنه الله في دينه ، ويظهر به ملّته وسنّة نبيّه ، ولا يستخفي بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق ـ صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين وعجّل فرجه وسهل مخرجه ـ.
نعم ، لا بدّ أن لا يكون العامل بالعام بعنوان العموم معاقبا لقبح العقاب حينئذ ، بل ويكون مثابا أيضا ؛ لأنّه على الظاهر مكلّف بهذا العنوان.
لا يقال : إذا كان العامّ لا عقاب في العمل به فما اشكالك في البناء على العامّ.
لأنّا نقول : لا إشكال اذا لم يصل خاص ، وأمّا مع وصوله فلا. نظير ذلك أنّ الأصل براءة الذمّة ما لم يصل نصّ ، وأنّ العمل بالخبر (٢) الموافق للتقيّة واجب ،
__________________
(١) لم ترد (والعمل) في ب ، ج ، د ، ه.
(٢) في الف ، ج : (على الخبر).
