فلا بدّ من القول بأنّ المراد منهما كذا ؛ لعموم ما دلّ على حجيّة الشاهد ، فيتعيّن الفتوى بمقتضى الشاهد.
قلنا : مسلّم إذا لم يكن هناك ما يعارض ويقاوم ، ومع وجود المقاوم يترجح ما يوافق الأصل ، ويكون الزائد محمولا على الاستحباب لمكان الشبهة ، والتجنّب عنها مستحب ، وخصوصا مع ما ورد عن المنع عن العمل بالظنّ (١)(٢).
مضافا إلى ملاحظة أنهم عليهمالسلام في حكاية الأخبار المتعارضة إمّا حكموا بالتخيير والتوسعة والأخذ بأيّهما شاءوا من دون اعتبار مرجّح ، أو حكموا بالاحتياط والتوقف كذلك ، أو حكموا باعتبار مرجّحات خاصّة لا كلّ مرجّح.
مع أنّ في أكثر الأخبار الواردة حكموا ـ بعد العجز عن المرجّحات ـ بالتوسعة ، أو الاحتياط ، أو التوقف من دون التعدي إلى المرجحات الأخر ، وسائر الظنون.
مضافا إلى التدافع الواقع في الأخبار الواردة في حكم الأخبار المتعارضة من (٣) اعتبار المرجّح وعدمه ، ثمّ في الأخبار الواردة في اعتبار المرجّحات من جهة الاختلاف في الكمّ والكيف والترتيب ممّا يوهن الحكم بوجوب اعتبار هذه المرجّحات الخاصة أيضا.
لكن يرد على ما ذكر ، أنّه إذا كان مرجّح مع حديث ، يكون معارضه مرجوحا موهوما ، معناه أنّ الحكم ليس كذا بحسب الظاهر ، ولا دليل على حجيّة الموهوم لو لم نقل بوجود الدليل على عدم الحجيّة.
بل ما دلّ على المنع عن العمل بالظنّ يدلّ على المنع عن الموهوم بطريق
__________________
(١) الأنعام (٦) : ١١٦ ، يونس (١٠) : ٣٦ ، ٦٦ ، النجم (٥٣) : ٢٣ ، ٢٨.
(٢) بحار الأنوار : ٢ / ١١١ و ١١٥ عدّة أحاديث في باب النهي عن القول بغير علم.
(٣) في ب ، ج ، د ، ه : (في).
