المتعارضين وارتفع الظهور ، لاحتمل من هذه الجهة أيضا جواز الفتوى كذلك ـ يعني أنّه حكم الله الظاهري ـ ويجب العمل به.
بل الظاهر تعيّنه أيضا (١) ؛ لأنّ الشاهد والدال على التفصيل الذي هو الجمع حجّة ، والمعارض له غير ظاهر ؛ لأنّ ما دلّ على حجيّة الألفاظ في الحقائق والظواهر المتبادرة اقتضاؤه بعمومه لحجيّتها (٢) في المعاني المذكورة بعد زوال التبادر ، وعروض الشك في كونها مراده أم لا فاسد ؛ لأنّه إذا حصل الظنّ بمقتضى الجمع المعهود حصل الشكّ في دلالة المتعارضين ، بل حصول الظنّ به مستلزم لحصول الوهم فيها ، فتعيّن الفتوى بمضمون الشاهد الّذي هو حجّة لما ذكرت.
فإن قلت : إنّ الشاهد الّذي اعتبرت في هذا القسم هو ما يكون يشهد بنفس الجمع ، وإنّ المراد من المتعارضين هذا ، فبملاحظة الشاهد يفهم أنّ المراد من المتعارضين هذا ـ أعني ما هو الجمع ـ.
على أنّه لو لم يحصل الفهم فلا أقلّ من حصول الشكّ في دلالة المتعارضين ، فتعيّن الفتوى بمقتضى الجمع مطلقا (٣).
قلت : ربما نرى شاهدا يظهر منه أنّ المراد من المتعارضين كذا ، ومع ذلك لا يحصل لنا الشك في دلالة المتعارضين فضلا عن الفهم الّذي ادّعيت ، ومنشأ عدم حصول الشكّ كثرة أخبار المتعارضين ، ووفورها واشتهارها ، وقوّة دلالتها ، وعموم البلوى بما ورد فيها ، وكون ما ظهر من الشاهد أنّه مراد فردا نادرا غير شائع ولا متعارف ، سيّما مع ضعف دلالة الشاهد على الإرادة.
فإن قلت : إذا كان الشاهد حجّة ، وورد فيه أنّ المراد من المتعارضين كذا ،
__________________
(١) لم ترد (أيضا) في ب ، ج ، د ، ه.
(٢) في ه : (بحجيتها).
(٣) في د ، ه : (مطلقا ، فما الوجه في التفصيل الذي ارتكبت؟!).
