أولى بل المشكوك أيضا ، فضلا عن الموهوم.
وأيضاً ، باب العلم مسدود في الفقه ، كما قرّرنا في محلّه ، والمدار على الظنّ ، وليس على حجّية (١) كلّ ظن تفسير يقيني آية أو حديث أو إجماع بخصوصه.
ويؤيّد ذلك أنّ ترجيح المرجوح على الراجح قبيح عقلا ، وكذا شرعا ؛ لأنّ الحسن والقبح عندنا عقليّان والشرع كاشف عنه.
على أنّ الأخبار الواردة في كون العقل حجّة ، وأنّه يجب متابعته في غاية الكثرة (٢) ، فعمومها يشمل ما نحن فيه.
ويؤيّده أيضا ، أنّ دفع الضرر المظنون واجب عقلا ، فتأمّل.
وورد عنهم عليهمالسلام : «عليكم بالدرايات دون الروايات» (٣).
وورد عنهم عليهمالسلام أيضا : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (٤).
وورد أيضا : «إنّ لكلّ حقّ حقيقة ولكلّ صواب نورا ، فما وافق كتاب الله فخذوه ..» الحديث (٥) .. إلى غير ذلك.
والاختلاف في الأخبار الواردة في الأحاديث المتعارضة لعلّه من مقتضيات خصوصيات المقام ؛ إذ لا معنى لهذا التدافع العظيم في كلامهم عليهمالسلام ، بل ومطلق التدافع.
ولا دليل على حجيّة ظاهر واحد من المتدافعات بخصوصه ، فلا يمكن البناء
__________________
(١) في الف : (لحجّية).
(٢) بحار الأنوار : ١ / ١٠٥ الحديث ١ و ١٠٦ الحديث ٢ ، ٣ ، ٥.
(٣) النوادر مستطرفات السرائر : ١٥٠ الحديث ٥ ، السرائر (المستطرفات) : ٣ / ٦٤٠ بحار الأنوار : ٢ / ١٦٠ الحديث ١٢ و ٢ / ٢٠٦ الحديث ٩٧.
(٤) عوالي اللآلي : ١ / ٣٩٤ الحديث ٤٠ و ٣ / ٣٣٠ الحديث ٢١٤ ، بحار الأنوار : ٢ / ٢٦٠ ، وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٧٠ الحديث ٣٣٥١٧.
(٥) الكافي : ١ / ٦٩ الحديث ١.
