الصدوق عن عبد السلام الهروي قال : قلت للرضا عليهالسلام : يا بن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم! قد روي عن آبائك فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه : ثلاث كفارات ، وروي عنهم أيضا عليهمالسلام : كفارة واحدة ، فبأيّ الحديثين نأخذ؟ قال : «بهما جميعا ، فمتى جامع حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات ... إلى أن قال : وان كان نكح حلالا أو أفطر على حلال ، فعليه كفارة واحدة» (١).
وهذا الجمع ليس فيه الإشكال الأوّل ؛ لأنّ ما دلّ على حجيّة الخبر مثلا يقتضي بعمومه حجيّة كل واحد من ظواهر (٢) المتعارضات ووجوب العمل به على التعيين وحرمة طرحه.
لكن لمّا وقع التعارض ، ولم يمكن الجمع بالنسبة إلى ما وقع التعارض فيه ، ولم يكن رجحان يعتدّ به ـ كما هو المفروض ـ ، لا جرم يكون الحجّة ، وما وجب (٣) العمل به وحرم طرحه هو أحدها لا على التعيين ، وطرح أحدها لا على التعيين لا يتحقّق إلّا بطرح المجموع ، فتأمّل.
على أنّه إن (٤) حصل بملاحظة الشاهد الشكّ بالنسبة إلى المتعارضين وارتفع الظهور ، لأمكن أن لا يكون ظاهرهما حينئذ (٥) حجّة كما سنشير إليه.
وعلى تقدير التقاوم يكون الجمع عملا بالكلّ في الجملة لا طرحا ، فتأمّل.
وأمّا الإشكال الثاني ؛ فعدم وروده ظاهر ؛ لأنّ المستفاد من كلامه عليهالسلام والظاهر منه : أنّ مرادنا ممّا دلّ على وجوب الثلاث .. كذا ، ومرادنا ممّا دلّ على
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ٤ / ٢٠٩ الحديث ٦٠٥ ، وسائل الشيعة : ١٠ / ٥٣ الحديث ١٢٨١٤.
(٢) لم ترد (ظواهر) في د.
(٣) في د ، ه : (وما يجب).
(٤) في د : (لو).
(٥) لم ترد (حينئذ) في ب ، ه.
