وأنّه لا يجوز الأخذ إلّا بالعرض على كتاب الله (١) .. إلى غير ذلك.
وأيضاً ، قدماؤنا من المحدّثين والفقهاء ما كانت طريقتهم إلّا الأخذ بالمرجح وانتخاب الأحاديث ونقدها ثمّ العمل بها ، ولم يكن عادتهم الجمع إلّا ما شذّ (٢).
وأوّل من سلك طريقة الجمع الشيخ رحمة الله عليه لعذر اعتذر به في أوّل «التهذيب» (٣) ، ومعلوم أنّه لا يصير عذرا في تأسيس الأحكام الشرعية.
مع أنّ الشيخ ـ أيضا ـ يبني (٤) على المرجّح أوّلا ثمّ يرتكب التوجيه في مقابل المرجّح ، فاعتماده ـ أيضا ـ على المرجّح وبناء عمله عليه ، وصرّح بذلك في أوّل «الاستبصار» (٥).
وطريقته أيضا ظاهرة ؛ لأنّه يجعل حديثا بالمرجحات المعتبرة ثمّ يأتي بالمعارض ويقول : وأمّا ما رواه فلان ويوجّه على وجه يرجع إلى ما جعله حجّة ، هذا شغله في الغالب.
والطريقة كانت كذلك بعد الشيخ رحمة الله عليه إلى زمان صاحب المدارك وأمثاله ، فصار الجمع أولى ومقدّما على الترجيح غالبا.
وأمّا (٦) أمثال زماننا ، فالجمع عندهم مقدّم مطلقا إلّا في غاية الندرة ، ولا شبهة في فساد ذلك.
مع أنّ الجمع بارتكاب التأويل ليس جمعا بين الأدلّة ، بل هو في الحقيقة
__________________
(١) الكافي : ١ / ٦٩ باب الاخذ بالسنة وشواهد الكتاب عدة احاديث ، وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٥٤ ـ ١٧٥ عدة احاديث.
(٢) في ه : (شذ وندر).
(٣) راجع تهذيب الأحكام : ١ / ٢ و ٣.
(٤) في ج ، د : (بنى).
(٥) الاستبصار : ١ / ٣.
(٦) في ه : (وفي).
