وأيضاً ، هذا كما يصير دليلا لمطلوبه (١) وحجيّة استصحابه كذا يصير دليلا لحجيّة استصحاب القوم وإن فرض كونه من الآني ؛ لأن مع الشكّ في البقاء واحتمال البقاء ، وعدم البقاء ـ كما هو مفروض المسألة ـ لم يمتثل التكليف ولم يحصل الظنّ بالامتثال ، فلم يحصل الامتثال فلا بدّ من بقاء ذلك التكليف حال الشكّ أيضا ، وهو المطلوب.
ثمّ إنّ ما ذكره في منع دلالة الأخبار على مطلوب القوم قد عرفت فساده من أنّ مطلوبهم وثمرة نزاعهم ليس الحكم الآني ، بل حكم شيء (٢) يوجب اليقين بالبقاء لو لا الشكّ الحاصل من تغيّر الحالة أو العلّة ، مع أنّ ما ذكره من القيد ودعوى ظهوره محل تأمّل ؛ لأنّ اليقين والشكّ لا يجتمعان أبدا ، فلا يتحقق بينهما تعارض كيف فرضنا ، فالمراد اليقين السابق على حالة الشكّ أو وقته ، والمفرد المحلّى باللام يفيد العموم كما حقّق في محله (٣) ، والعبرة بعموم اللفظ لا خصوص المحلّ كما حقّق ذلك أيضا (٤).
وأيضاً الألف واللام حقيقة في الجنس ؛ لأنّ وضعه للإشارة والتعريف ، فإذا حلّي اسم الجنس به لا جرم يكون معرّفا للجنس (٥) ، فيصير (٦) معنى ما ورد في
__________________
(١) في الف ، د : (لمطلبه).
(٢) في الف ، د : (يكون شيء).
(٣) انظر شرح الكافية : ٢ / ١٢٩ ، الوافية : ١١٣ و ١١٤ و ٢٠٤ ، نهاية الوصول : ١ / ٩١ ، قوانين الاصول : ٢ / ١٩٨ ـ ٢٠٣ ، المستصفى : ٢ / ٨٩ ، تمهيد القواعد : ٢٢ ، معالم الاصول : ١٠٥.
(٤) انظر تمهيد القواعد : ٢٩ و ٣٠ ، قوانين الاصول : ١ / ٣٠٣.
(٥) انظر المطوّل : ٨١ ، الكشاف : ٤ / ٧٩٧.
(٦) في ب ، ج : (فيكون).
