تأمّل لأحد من العقلاء (١) ، بل والجهلاء (٢) أيضا ، بل يستهزءون بذكرها في المحاورات والمعاملات ، ولا يتأمّلون في تحقق العصيان العرفي والعقلي بالترك بالتعلل بها ، بل عدم الاعتداد بها مبرهن عليه في مقام إثبات أنّ الأصل في الألفاظ الحقيقة ، وأنّ المتبادر منها حجّة ، بل لعلّه ليس محلّ التأمّل (٣) ـ أصلا (٤) ـ عند المجتهدين ، فلو وقع الاعتداد بها من أحد منهم فلعله غفلة منه ، أو يكون غرضه ما سنشير إليه ، فتدبر.
وأمّا بالنسبة إلى ما نحن فيه من الكلام الوصولي ـ الذي بين زمان صدوره وزمان وصوله إلينا ربما يزيد عن ألف سنة ـ وكذا بالقياس إلى مثل ما أشرنا إليه من الاحتمالات والاختلالات في الفصلين السابقين ، وسنشير إلى بعض آخر في هذا الفصل ، وفي مقام بيان الحاجة إلى علم الرجال وغيرها ، والاعتداد بها وملاحظتها ، كأنّه محل وفاق كلّ أرباب العقول من الفحول ، كما لا يخفى ظاهرا (٥) وهو في غاية الظهور.
وبالجملة : لو أتيت بمثال يكون نظير ما نحن فيه ، فلا نسلّم جريان ما ذكرت فيه ، ولو أتيت بمثال يتفاوت مع ما نحن فيه ، فلو سلمنا الجريان نطالبك بدليل اتّحاد الحكم فيهما ونؤاخذك به.
على أنّا نقول : لو لاحظت ما أشرنا إليه في الفصلين وسنشير إليه أيضا لم
__________________
(١) في و : (الفضلاء).
(٢) في الف ، ب : (ومن الجهلاء) ، وج ، ه : (والجهّال).
(٣) في ه : (محلّ تأمّل).
(٤) لم ترد (اصلا) : في ب والحجرية.
(٥) وردت كلمة (فلا) في الحجرية وفي عدة من النسخ المخطوطة ولكن في نسخة د (ظاهرا) بدلا من (فلا) وما أثبتناه في المتن هو الصحيح.
