يكون غرض المتكلم خلاف ما فهمه ، وبنى الأمر عليه.
مثلاً : لو أمرنا من يلزم علينا عقلا إطاعته ـ كالسلطان ، والأب ، والمولى ـ بالمسافرة إلى بلد بعيد في زمان معيّن ، مع حمل كلّ درهم ودينار له عندنا ، واستصحاب عبد نشتريه من ماله ، فهمنا حين الخطاب عموم الدرهم والدينار واطلاق العبد بحيث يشمل المؤمن والكافر ، وفهمنا ثبات رأيه من غير ندامة ورجوع لنسافر حين حضور الوقت ، ولا نقعد عنه بمجرد أنّ الآمر لعلّه ندم عن أمره ونسخه لكن لم يبلغنا الناسخ ، ولعله أخرج بعض الدراهم و (١) الدنانير ، أو قيّد العبد بالمؤمن ولم يصل إلينا ، بل لا علينا بأس عند العقلاء إن لم نسأله عن هذه الثلاثة مع إمكان الوصول إلى خدمته ، وكذا (٢) إذا لم نفحص عنها مع عدم الإمكان وسافرنا ، والحال هذه ؛ ثم انكشف الناسخ أو غيره ، فظهر عدم اشتراط القطع ، نعم لو فرضنا أنّ مكلّفنا (٣) منعنا عن العمل بما نفهمه من كلامه إلّا مع القطع أو الفحص ثم اليأس فكنّا ملومين بالاكتفاء بالظاهر ، فعلى هذا لا حاجة في الاستنباط إلى الطريق الصعب الّذي يسمّونه (٤) اجتهادا ولا إلى معرفة ما اعتبره المجتهدون.
قلنا : ما ذكرت إنّما يتمّ بالنسبة إلى مثل ما مثّلت به من الكلام الشفاهي والخطاب الحضوري وما ماثله ، وكذا بالقياس إلى ما أشرت إليه من محض الاحتمالات المنافية لغرض الوضع البعيدة بحيث لا يلتفت إليها عرفا ، وليست محل
__________________
(١) في الحجرية : (أو).
(٢) في الحجرية : (وكذلك).
(٣) في ه : (متكلما) ، وفي هامش و : (متكلّمنا).
(٤) في الف ، ب : (تسمّونه).
