أشرنا إليه ، فلا يحصل لنا منه ظنّ به (١) ؛ فضلا عن القطع ، نعم نعلم منه أنّه لو بذلنا جهدنا بقدر وسعنا وحصلنا (٢) ما هو أحرى بالصواب ، وأقرب إلى الحقّ ، وهو الأظهر عندنا أنّه حكم الله في شأننا ، يكون (٣) يجوز لنا العمل به جزما ، ولا يريد الشارع منّا أزيد من هذا ؛ لأنّه فوق وسعنا ، ولا يلزم من الجزم بحجيّة مثل هذا ، الجزم بحجّية كل ظنّ ، حتّى ما أشرت إليه.
ومن هذا ظهر صحّة طريقة المجتهدين من بذل جهدهم في تحصيل أسباب القوة والمرجّحات ، وتعيينهم العمل على الأقوى ، وقصر فتياهم عليه ، وحصر مذهبهم فيه ، فتدبّر.
على أنّا نقول : لو اقتضى سدّ باب العلم جواز العمل (٤) بغير العلم مطلقا لاقتضى حجية المحتمل أيضا ؛ لأنه أيضا من جملة غير المعلوم ، ولا أظنّ عاقلا يرضى بهذا فكما أنّ حجيّة المحتمل إنما هو بعد سد باب العلم والظنّ معا ، فكذا حجية الظنّ الضعيف إنما هو بعد سدّ باب العلم والظنّ الأقوى فتأمّل ، وأيضاً الظن الاضعف يصير في نظرنا مرجوحا موهوما ؛ بسبب معارضة الأقوى إيّاه ، فيصير الراجح في نظرنا أنّه ليس حكم الله ، فأيّ دليل يدلّ على حجيّة ما يكون عندنا وفي ظنّنا أنه ليس حكم الله؟
__________________
(١) لم ترد (به) في و.
(٢) في ج : (حصل لنا).
(٣) لم ترد (يكون) في الحجرية.
(٤) في ج ، ه ، و ، وهامش الف ، وردت هذه العبارة : (جواز العمل بكلّ ظن ، لاقتضى ذلك كون ظنّ الأطفال والنساء والجهّال أي ظنّ منهم حجّة ، ولا يرضى به عاقل ، وما يقتضي عدم حجيّة ظنون هؤلاء ، يقتضي أيضا عدم حجيّة كلّ ظنّ من كل شخص حتّى يدل على حجيّته دليل مثل : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها)[البقرة (٢) : ٢٨٦] ، وما ماثله ، وأيضاً الظن الضعيف ...) بدلا من قوله : (بغير العلم ... والظن الأقوى فتأمّل).
