والملكة في معرفة ما له دخل في الوثوق ووجوده (١) وعدمه ، فهو قد سبق منه مادّة الفحص بهذا (٢) القدر ، فهو ـ في الحقيقة ـ متفحص واجد أن باب العلم مسدود في تلك المواضع فتدبّر.
على أنا نقول : عند سد باب العلم لا نجزم بحجية كل ظنّ حتى الظنّ الذي يحصل في بادئ النظر ، ولعله بعد بذل الجهد يرتفع أو ينقلب أو يحصل ظنّ آخر مساو له أو أقوى يعارضه أو يحصل اليقين بخطإ ذلك الظنّ وأنه ما أسوأ حاله لو كان يعمل به كما مرّ الإشارة إليه ، بل وغير معلوم جواز الاكتفاء به مع التمكن من الأقوى ، أو تحصيل زيادة القوّة فيه ، أو لعله يحصلان ؛ إذ الظنّ في نفسه ليس بحجة ، بل منهي عنه أيضا كما عرفت ، والدليلان المذكوران لا يدلّان على حجية كل ظنّ.
أمّا الإجماع فظاهر ؛ إذ لا نعلم بالبديهة ولا بالإجماع ذلك ، لو لم نقل بالإجماع على خلافه ، وأنّ الظن الذي هو حجة ، هو ظنّ المجتهد الحاصل بعد بذل جهده ، والأقوى (٣) ، مع تحقق الأضعف ، كما هو الظاهر من ديدن الفقهاء والمجتهدين ، وادّعي عليه الإجماع (٤) كما لا يخفى على المطّلع.
وأما الدليل الأول فالقدر الذي يحصل لنا الجزم منه (٥) به ، هو أنّه لا يجب علينا تحصيل العلم ، أمّا أنّه عند ذلك يكون كل ظنّ حجّة حتّى (٦) على النحو الذي
__________________
(١) في ج : (ووجوده).
(٢) في الحجرية : (لهذا).
(٣) يعني : وأنّ الظنّ المجتهد الذي هو حجّة ، هو الظن الأقوى في قبال الأضعف.
(٤) معالم الاصول : ٢٣٩ قال فيه : ولكن التعويل في اعتماد ظنّ المجتهد المطلق إنّما هو على دليل قطعي ، وهو إجماع الامة وقضاء الضرورة به.
(٥) لم ترد (منه) في ج.
(٦) لم ترد (حتّى) في ج.
