تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» (١).
فهذا وأشباهه صادق على الشبهة التي في طريق الحكم الشرعي ؛ فإنّ اللحم الذي فيه حلال ـ وهو المذكّى ـ وحرام ـ وهو الميتة ـ قد اشتبهت أفراده في السوق ، ونحوه كالخبز الذي هو ملك لبائعه أو سرقة مغصوب من مالكه ، وكذلك سائر الأشياء داخلة تحت هذه القاعدة الشريفة المنصوصة فإذا حصل الشكّ في تحريم الميتة ـ مثلا ـ لا يصدق عليها أنّ فيها حلالا وحراما) (٢).
أقول : هي وإن لم يصدق عليها ما ذكرت ، إلّا أنّه ورد : «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» (٣) ، و «كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه» (٤) إلى غير ذلك ، والحكم بالإباحة والحليّة بما ذكرت ، وعدم الحكم بما ذكرنا جزاف واعتساف ، وخروج عن الإنصاف.
وأيضاً معلوم أنّ الشبهة صادقة عليها لغة وعرفا ، بل صدقها عليها أولى وأظهر من صدقها على ما لا نصّ فيه.
فان كان غرضك ممّا ذكرت إثبات أنّها من الحلال البيّن ، فغير خفيّ أنّه اعتساف ، سيّما مع قولكم بأنّ الحلال هو الحلال الواقعي ، مع أنّ جميع طبقات المسلمين من السابقين واللاحقين كان بناؤهم على أنّها شبهة ، وكان ديدنهم ورويّتهم التنزّه عنها مهما أمكنهم ، وكانوا يحتاطون عنها على تفاوت مراتبهم في
__________________
(١) الكافي : ٥ / ٣١٣ الحديث ٣٩ ، من لا يحضره الفقيه : ٣ / ٢١٦ الحديث ١٠٠٢ ، تهذيب الأحكام : ٧ / ٢٢٦ الحديث ٩٨٨ ، وسائل الشيعة : ١٧ / ٨٧ الحديث ٢٢٠٥٠.
(٢) الفوائد الطوسية : ٥١٨ ـ ٥١٩.
(٣) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٠٨ الحديث ٩٣٧ ، عوالي اللآلي : ٣ / ١٦٦ الحديث ٦ و ٤٦٢ الحديث ١ ، وسائل الشيعة : ٦ / ٢٨٩ الحديث ٧٩٩٧.
(٤) الكافي : ٥ / ٣١٣ الحديث ٤٠ ، تهذيب الأحكام ٧ / ٢٢٦ الحديث ٩٨٩ ، وسائل الشيعة : ١٧ / ٨٩ الحديث ٢٢٠٥٣.
