الاحتياط والتقوى ، كما هو غير خفيّ على العارف.
بل لا يبعد كون ما ذكرنا من ضروري الدين ، مع أنّ الظاهر من الأخبار أيضا ذلك ، مثل قول الصادق عليهالسلام ، عن آبائه عليهمالسلام : «إنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : لا تجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقفوا عند الشبهة ، يقول : إذا بلغك أنّك قد رضعت من لبنها وأنّها (١) لك محرم وما أشبه ذلك ، فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» (٢).
وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إذا اختلط الحلال بالحرام غلب الحرام الحلال» (٣).
وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «تشوّقت الدنيا إلى قوم حلالا محضا فلم يريدوها فدرجوا ، ثمّ تشوّقت الى قوم حلالا وشبهة فقالوا : لا حاجة لنا في الشبهة ، وتوسّعوا في الحلال ، وتشوّقت الى قوم حراما وشبهة فقالوا : لا حاجة لنا في الحرام ، وتوسّعوا في الشبهة ، ثمّ تشوّقت الى قوم حراما محضا فطلبوها فلم يجدوها ، والمؤمن يأكل في الدنيا بمنزلة المضطرّ» (٤). رواه في «التهذيب» في كتاب المكاسب (٥).
ويؤيّد ما ذكرنا الاعتبار ، ومعاملته تعالى مع الأخيار بتنزيههم ، وإبعادهم عنها بتنبيههم (٦) وإظهارها عليهم ، ويعضده الأمر بالتنزّه في كثير من مواضعها.
مع أنّه على هذا يكون ما لا نصّ فيه أيضا حلالا بيّنا.
__________________
(١) في النسخ : (فانها) ، وما أثبتناه من المصدر.
(٢) تهذيب الأحكام : ٧ / ٤٧٤ الحديث ١٩٠٤ ، وسائل الشيعة : ٢٠ / ٢٥٨ الحديث ٢٥٥٧٣ ، مع تفاوت يسير.
(٣) عوالي اللآلي : ٢ / ١٣٢ الحديث ٣٥٨ ، بحار الأنوار : ٢ / ٢٧٢ الحديث ٦ ، مستدرك الوسائل : ١٣ / ٦٨ الحديث ١٤٧٦٨ ، مع تفاوت يسير.
(٤) الكافي : ٥ / ١٢٥ الحديث ٦ ، وسائل الشيعة : ١٧ / ٨٢ الحديث ٢٢٠٤٤.
(٥) تهذيب الأحكام : ٦ / ٣٦٩ الحديث ١٠٦٦.
(٦) في ب : (بنهيهم).
