أقول : حدّ الشبهة في نفس الحكم الشرعي ؛ ما اشتبه حكمه الشرعي ـ أعني الإباحة والتحريم ـ كمن شكّ في أنّ أكل الميتة حلال أو حرام.
وحدّ الشبهة في طريق الحكم الشرعي (١) ؛ ما اشتبه فيه موضوع الحكم الشرعي مع كون محموله معلوما ، كما في اشتباه اللحم الذي يشترى من السوق أنّه مذكّى أم ميتة ، مع العلم بأنّ الميتة حرام والمذكّى حلال.
وهذا التقسيم يستفاد من أحاديث الأئمة عليهمالسلام ، ومن وجوه عقليّة مؤيّدة لتلك الأحاديث ، ويأتي جملة منها ، ويبقى قسم آخر متردد بين القسمين ؛ وهو الأفراد التي ليست بظاهرة الفردية لبعض الأنواع ، وليس اشتباهها بسبب شيء من الامور (٢) الدنيوية كاختلاط الحلال بالحرام ، بل اشتباهها بسبب أمر ذاتي ـ أعني اشتباه صفتها في نفسها ـ كبعض أفراد الغناء الذي قد ثبت تحريم نوعه واشتبهت أنواعه في أفراد يسيرة ، وبعض أفراد الخبائث الذي قد ثبت تحريم نوعه واشتبهت بعض أفراده حتّى اختلف العقلاء فيها.
ومنها شرب التتن ، وهذا النوع يظهر من الأحاديث دخوله في الشبهات التي ورد الأمر باجتنابها ، وهذه التفاصيل تستفاد من مجموع الأحاديث.
ونذكر ممّا يدل على ذلك وجوها :
منها : قولهم عليهمالسلام : «كلّ شيء فيه (٣) حلال وحرام ، فهو لك حلال حتّى
__________________
بعض الفضلاء عن الشبهة التي يجب اجتنابها ؛ كيف خصصتموها بالشبهة في نفس الحكم الشرعي دون طريق الحكم ، وما حدّهما ، وما الدليل على التقسيم؟! وعلى هذا يكون شرب التتن داخلا في القسم الثاني). الفوائد الطوسية : ٥١٨.
(١) لم ترد (الشرعي) في : ب ، د.
(٢) في ب ، د : (الأصول).
(٣) كذا ، وقد وردت (يكون فيه) في جميع المصادر عدا وسائل الشيعة.
