وأما الثاني ؛ فمشترك بينهما ، بل لا اختصاص له بموضع ؛ فإنّ الدين ليس فيه من حرج ، ولا يثبت منه الجواز ، ولو لم يكن حرج وفي جميع الأحوال مثل سائر المباحات ، فمع أنّ الإخراج بهذه الآية وملاحظتها دون الأدلّة الّتي ذكرناها لا يخلو من تأمّل.
ويمكن الجواب عن الكلّ : بأنّ لا معنى للحرام أو النجس (١) شرعا إلّا وجوب الاجتناب عنه ، ولا تأمّل في وجوب ما لا يتم الواجب إلّا به عقلا (٢) لأجل تحقق الواجب ، إنّما النزاع في كونه واجبا شرعيّا معه خطاب شرعي على حدة التزاما ، وأمّا نفس الواجب فلا شبهة في وجوبه شرعا وتحقّق الخطاب والعقاب.
فنقول : إمّا أن يتركان معا فيلزم خروج الواجب عن كونه واجبا (٣) ، أو خصوص أحدهما فيلزم الترجيح بلا مرجّح أصلا ، مثلا الحكم بنجاسة أحد الإناءين بخصوصه فاسد ، وكذا طهارتهما معا ؛ لكون أحدهما نجسا قطعا ، ولو ورد نصّ على إباحتهما معا أو إباحة أحدهما ، فلا نزاع فيما ورد فيه ذلك النصّ بعد ثبوت حجيّته.
وما دلّ على أنّه لا تكليف إلّا بعد العلم لا يمنع ما ذكر ؛ لأنّ نجاسة أحدهما معلومة قطعا ، فالتكليف معلوم.
وأمّا الفرق بين المحصور وغيره (٤) ، فقد بينّاه في حاشيتنا على «المدارك» ، والحرج دليل واضح تام.
__________________
(١) في الف ، ج : (والنجس).
(٢) لم ترد (عقلا) في : ب ، ج ، د.
(٣) في ج : (خروج الواجب عن الوجوب) ، وفي الف : (خروج الواجب عن الواجب).
(٤) في د : (وغير المحصور).
