منهم يقنع بكل جمع يتحقق ، ولا يخلو من إشكال ، بل لو كان للجمع شاهد حجّة ، أو بملاحظة الطرفين يعلم أنّ المراد ما هو الجمع ، أو يظهر بكون (١) ذلك الجمع حجّة ، وإلّا فالأمر لا يخلو عن إشكال ، بل الإشكال من جهتين ؛ جعل الاحتمال دليلا مثبتا للحكم الشرعي ، والقول بما لا يعلم ـ المنهي عنه في الآيات والأخبار الكثيرة (٢) ـ.
هذا لو كان الجمع خروجا عن الطرفين ، وأمّا لو كان عملا بأحدهما وإرجاعا للآخر إليه ، فالظاهر عدم الإشكال الأوّل ، وكذا لو كان الجمع العمل بالطرفين في الجملة ـ مثل التخصيص والتقييد ـ بل العمل بهذا الجمع في أكثر مواضع الخاصّ والعامّ ، والإطلاق والتقييد ، وليس هنا موضع التفصيل والتحقيق.
ويمكن دفع الإشكال الأخير مطلقا بأنّ القول بالاحتمال ليس قولا بما لا يعلم ، كما هو غير خفيّ.
وورد عن الصادق عليهالسلام : «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتصرف (٣) على وجوه ؛ فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب» رواه الصدوق في «معاني الأخبار» (٤).
__________________
(١) في ج : (كون).
(٢) من الكتاب : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الاسراء (١٧) : ٣٦ ، (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ...) الى قوله تعالى : (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) الاعراف (٧) : ٣٣ ، (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) يونس (١٠) : ٣٦. وغيرها.
ومن الأخبار : الكافي : ١ / ٤٢ باب النهي عن القول بغير علم ، بحار الأنوار : ٢ / ١١١ ـ ١٢٤.
(٣) في المصدر : (لتنصرف).
(٤) معاني الأخبار : ١ الحديث ١ ، بحار الأنوار : ٢ / ١٨٤ الحديث ٣.
