وقوله عليهالسلام : «بأيّهما أخذت من باب التسليم» (١).
قال الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي رحمهالله في كتاب «الاحتجاج» بعد نقل هذا الحديث :
(جاء هذا الخبر على سبيل التقدير ؛ لأنّه قلّما يتّفق في الآثار أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام موافقين للكتاب والسنّة ، وذلك مثل الحكم (٢) في غسل الوجه واليدين في الوضوء ؛ فإنّ (٣) الأخبار جاءت بغسلها مرة مرة وبغسلها مرّتين مرّتين ، وظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك ، بل يحتمل كلتا الروايتين ، ومثل ذلك يوجد (٤) في أحكام الشرع.
وأما قوله عليهالسلام : «أرجه وقف عنده حتّى تلقى إمامك» أمره بذلك عند تمكّنه من الوصول الى الامام ، فأمّا إذا كان غائبا ولا يتمكّن من الوصول إليه والأصحاب كلّهم مجمعون على الخبرين ، ولم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما على رواة الآخر بالكثرة والعدالة ، كان الحكم بهما من باب التخيير.
يدلّ على ما قلنا ما روي عن الحسن بن الجهم ، عن الرضا عليهالسلام قال : قلت له (٥) : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة! قال : «ما جاءك عنّا فاعرضه (٦) على كتاب الله وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما هو منّا ، وإن لم يشبههما فليس منّا» ، قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيّهما الحق! فقال : «إذا لم تعلم
__________________
(١) الكافي : ١ / ٦٦ ذيل الحديث ٧.
(٢) لم ترد (الحكم) في المصدر.
(٣) كذا ، وفي المصدر : (لأنّ).
(٤) في المصدر : (يؤخذ).
(٥) في المصدر : (قلت للرضا عليهالسلام).
(٦) كذا وفي المصدر : (فقسه).
