وأمّا ما ذكرت من أنّهم أهل التسامح والتساهل في الدين ، فإذا كان الدين سمحا فما ذنبهم؟ وإذا كانت الملة سهلة فما تقصيرهم؟ وكيف لهم أن يكفروا بنعمة الله ولا يشكروا سعة رحمة الله؟!
وفي الحديث : «إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ، وإنّ (١) الدين أوسع من ذلك» (٢).
وورد عنهم عليهمالسلام : «إنّ الاختلاف منّا ، وهو خير لنا ولكم وأبقى» (٣) فتأمّل.
ولا تتوهّمن يا أخي أنّ أمثال هذا المقال طعن منّي ومذمّة لعلمائنا الأخباريين رحمهمالله ؛ فإنّهم أعظم شأنا بأن يقابلوا بأمثال هذه ، سيّما من مثلي ، بل الغرض الإرشاد ، والله المرشد إلى السداد.
وأيضاً مشهور بين الخاصّ والعامّ : أنّ الكلام يجرّ الكلام ، على أنّ الاحتياط أمر آخر ، ووجوب التوقف أمر آخر ، وبينهما تفاوت بيّن ؛ إذ كثيرا ما يصير الأحوط هو الفعل ، أو عدم الأمر بالتوقّف وعدم المنع عن الفعل.
مع أنّ ما ذكرت وارد في الشبهة في الموضوع ، وفيما لا يحتمل الحرمة ممّا احتمل الوجوب ، فما هو جوابكم فهو جواب المجتهد ، فكيف صرتم من أهل التسامح في الدين في غالب الأحكام ومعظم الأفعال كذلك؟
__________________
(١) في المصادر : «إنّ».
(٢) من لا يحضره الفقيه : ١ / ١٦٧ الحديث ٧٨٧ ، تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٦٨ الحديث ١٥٢٩ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٤٩١ الحديث ٤٢٦٢.
(٣) الكافي : ١ / ٦٥ الحديث ٥ ، علل الشرائع : ٣٩٥ الحديث ١٦.
