مع أنه لم يثبت منهم وفاق على مدركية العقل لاستحقاقهما بعنوان اللزوم فتأمّل.
فعلى هذا لا يلزم استحقاق الفاعل للعقاب قبل الوصول مطلقا ، أو ما هو بعنوان اللزوم.
نعم لا يبعد أن يدّعى حكم العقل في بعض الأفعال باستحقاق الثواب أو العقاب (١) بناء على علمه ضرورة بعدم تحقّق نفع أو ضرر فيه في مقام العفو يوازي ما فعله ، لكن تحقّق هذا العلم له غير معلوم ، ولو تحقّق فالعامّ مخصّص ، سيّما إذا كان المخصّص يقينيّا.
على أنّا نقول : القبح الذي يدركه العقل بالفعل ، إمّا مجرّد منافرته له ، أو لسوء أدب بالنسبة إلى الخالق ، أو ظلم على مخلوق أو على نفسه.
والأوّل ؛ عدم ضرره معلوم.
والثاني ؛ العفو منه تعالى بالنسبة إليه جائز جزما ، مع أنّه يجوز أن يمنع عنه (٢) بعض ألطافه العظيمة ورحمته الجسيمة ، وليس هذا المنع بعذاب ، بل ويجوز أن يوصل إليه الضرر وليس بعذاب.
والثالث ؛ يجوز إرضاؤه المظلوم والعفو والمنع والإضرار ، وأن يمكّن المظلوم من التلافي واستيفاء حقّه ولو بتعذيب المظلوم إيّاه ، وليس هذا بتعذيبه تعالى.
وأمّا الأخير ؛ فعدم ضرره معلوم ؛ إذ غاية ما فيه أنّ نقصانه (٣) نقصان
__________________
(١) في ب ، د : (والعقاب).
(٢) في الف : (منه).
(٣) في الف ، ج ، د : (نفسه).
