مغلّظة شديدة.
وحكم العقل كحكم الشرع يكون على الأنواع الخمسة : الإباحة ، والاستحباب ، والكراهة ، والوجوب ، والحرمة. وكراهته قابلة للدرجات ككراهة الشرع.
على أنّا نقول : لو قلنا بحكمه بالوجوب نقول : وجوبه غير الوجوب الشرعي ؛ لا يترتّب عليه العقاب ، لعدم حكمه به مطلقا أو في أمثال المقام ؛ إذ لو لوحظ جزم بأنّه لا يحكم بالعقاب بنفس الارتكاب بمجرد ظنّه ، أو احتماله بالضرر.
نعم لو اتّفق كونه حراما لعلّه لا يمنع ولا يقبح العقاب المترتب ، على أنّه لا بدّ فيه من تأمّل أيضا.
على أنّه ثبت منه ـ سبحانه وتعالى ـ عدم تعذيبه إلّا بعد النصّ ، كما سيظهر لك ، ولا معذّب غيره ـ تعالى ـ جزما.
نعم يمكن أن يقال : حكمه دليل على حكم الشرع كما هو رأي الشيعة ، فيكون من جملة الأدلّة الشرعيّة ، ولذا لو ضايقت جميع ما ذكر ، وادّعيت أنّ وجوبه بعينه هو الوجوب الشرعي يكون هو أيضا نصّا جزما (١) ، ولا يضرّ ما ادّعيناه أصلا.
وممّا ذكر يظهر الجواب بالنسبة إلى علم العقل بالضرر ، مضافا إلى أنّه مجرّد فرض ؛ إذ لا يوجد ما لا يكون فيه نصّ ويجزم العقل بالضرر.
__________________
(١) لم ترد (جزما) في : ب ، ه.
