وهذا ، وإن لم يتحقّق إلّا (١) بالنسبة إلى البعض ، إلّا أنّه يكفينا لمنع ما ادّعيت من العموم.
قلنا (٢) : الظاهر أنّ العقل لا يحكم بالوجوب بمجرّد هذا الاحتمال البحت ، الذي لم ينشأ من أمارة وسبب وأمر ، بل يحكم بقبح العقاب حينئذ ، كما لا يخفى على المنصف المخلّي نفسه.
على أنّ عدم الحكم كاف ؛ إذ لا (٣) حرج حينئذ وفاقا وعقلا ؛ لعدم البيان عقلا ونقلا ، فتأمّل.
على أنّا نقول : الضرر كما يحتمل على الفعل كذا يحتمل على الترك ، فلا يحكم العقل بالوجوب (٤) جزما ، وما ذكر من رجحان الترك على الفعل لأنّ الحرمة للمفسدة والوجوب للمنفعة ، وغير ذلك ركيك جدّا.
نعم ، يتوجّه عليه : أنّه لم يثبت منه أنّ الأصل براءة الذمّة ما لم يتحقّق نصّ ، بل تكفي الظنون الأخر ، بل الاحتمال الناشئ من أمارة.
على أنّ علم العقل بالضرر أيضا ليس بنصّ.
ويمكن الجواب : بأنّ حكم العقل بالوجوب غير ظاهر ، وليس (٥) كلّ ذمّ دليلا على الوجوب والحرمة ، بل ربّما يكون ذمّه من جهة الكراهة ، سيّما إذا كانت
__________________
(١) لم ترد (إلّا) في : ج ، د ، ه.
(٢) في الف : (قلت).
(٣) في ج ، د : (فلا) بدلا من : (إذ لا).
(٤) في ج ، د : (بوجوبه).
(٥) في ب ، ه : (فليس).
