قيل : إنّا نعلم أنّهم لو لم يجمعوا على ذلك ، وخالف بعضهم فيه لكان المفزع إلى هذه الطريقة التي ذكرناها.
وما تعلّق به مخالفونا أنّ الصحابة مجمعة على العمل بأخبار الآحاد ، فهم أجمعوا في وجوب الغسل بالتقاء الختانين [ونسبوا ذلك] إلى أزواج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عند اختلافهم فيه (١) ، وعمل عمر بعد التردد في جزية المجوس على خبر عبد الرحمن (٢) ، ثمّ أجمعوا على جميع ذلك ، ونحو عمله في دية الجنين على خبر حمل بن مالك (٣) ، ونحو ما روي عن علي عليهالسلام : «كنت إذا سمعت من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حديثا نفعني الله ما شاء أن ينفعني به ، وإذا حدّثني غيره عنه استحلفته ، فإذا حلف لي صدّقته» (٤).
ورجع في حكم المذي إلى خبر المقداد (٥) قالوا : ووجدناهم بين عامل بهذه الأخبار وتارك ، ولو كان خطأ أجمعوا على الخطأ (٦).
الجواب : يقال لهم : إنّهم يعلمون أنّ الإمامية بأيّ شيء يدفعون هذه الطريقة وبنوا أنّهم يقولون : إنّما عمل بأخبار الآحاد من الصحابة المتأمرون الذين يحتشم التصريح بخلافهم ، فالإمساك عن النكير عليهم لا يدلّ على الرضا بما فعلوه ؛ لأنّا ـ كلّنا ـ نشترط في دلالة الإمساك على الرضا أن لا يكون له وجه سوى الرضا من
__________________
(١) مسند احمد : ٧ / ٣٤١ الحديث ٢٥٤٩٤ ، السنن الكبرى للبيهقي : ١ / ١٦٣ ، المغني لابن قدامة : ١ / ١٣١.
(٢) سنن الترمذي : ٤ / ١٢٥ الحديث ١٥٨٧.
(٣) سنن ابي داود : ٢ / ١٩١ الحديث ٤٥٧٢ ، فتح الباري : ١٢ / ٢٥٨.
(٤) مسند احمد : ١ / ٥ الحديث ٢ ، ١٨ الحديث : ٥٧.
(٥) سنن ابى داود : ١ / ٥٣ و ٥٤ الحديث ٢٠٧ ، سنن النسائي : ١ / ٩٦.
(٦) الذريعة للسيد المرتضى : ٢ / ٥٢٨ ـ ٥٣٣.
