مع أنّ معرفة المتشابه وتميّزه بالظنّ لا بالقطع ، وهي معركة للآراء ، وأيضاً معلوم أنّ المحدّثين والفقهاء قطّعوا الأحاديث الواردة في الاصول ، وجعلوا كلّ قطعة (١) منها في باب حين بوّبوا الكتاب وعنونوا الأبواب ، ومعلوم أنّ التقطيع كثيرا ما يصير سببا لاختلاف المفهوم ؛ إذ لعلّه لو ذكر السابق أو اللاحق ، لفهم غير ما فهم مع القطع.
والمقطّع ربما لا يتفطن (٢) بالتغيير إمّا لعدم كونه من تلك الجهة مطمحا لنظره أو لرسوخ المعنى بخاطره وظهوره ، وعنده أنّ غيره أيضا (٣) يفهم كما يفهم هو ، أو لغير ذلك ، وببالي أنّ بعض الأحاديث رواه الشيخ رحمهالله عن «الكافي» مقطّعا ، لكون خصوص القطعة مطلوبة ، فتفاوت المفهوم بسبب ذلك ، والظاهر أنّه في حكاية نجاسة الميّت (٤).
وأيضاً قد أشرنا إلى أنّ المدار في أمثال زماننا في فهم الأحاديث على قول النحوي والصرفي ، واللغوي ، وعلى أماراتهم ومرجّحاتهم ، وجميع ذلك لا يفيد غير الظنّ غالبا ، بل كاد أن يكون كليّا.
وأيضاً المدار على التبادر الحاصل من الكلام في زماننا واصطلاحنا والبناء على اتّحاد اصطلاح المعصوم عليهالسلام مع اصطلاحنا بأصل العدم وأصل البقاء ، أو الظنّ الحاصل من التتبّع أو غير ذلك ، بل ربما يبنى على مجرد الاستعمال بمعونة أصالة الحقيقة ، وكان ذلك دأب قدمائنا رحمهالله ، وربما يبنى على الظنون الأخر كما لا
__________________
(١) في ج : (واحدة).
(٢) في الف ، ب : (لم يتفطن).
(٣) لم ترد : (ايضا) في الحجرية.
(٤) الكافي : ٣ / ١٦١ الحديث ٤ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٢٧٦ الحديث ٨١٢ ، الاستبصار : ١ / ١٩٢ الحديث ٦٧١.
