وما يعلم جهة وجوبه على التفصيل ـ كشكر المنعم والإنصاف وما شاكلهما ـ فإنّه على الوجوب ، وما يعلم جهة كونه ندبا ـ كالإحسان والتفضّل ـ فإنّه على الندب ، وكلاهما لا يتغيّر من حسن إلى قبح.
واختلفوا في الأشياء التي يصح الانتفاع بها ، هل هي على الحظر ، أو الاباحة ، أو على الوقف؟
فذهبت طائفة من أصحابنا الإماميّة إلى أنّها على الحظر ، واختار المرتضى أنّها على الإباحة (١) ، وذهب الشيخ إلى أنّها على الوقف ويجوز كلّ واحد من الأمرين فيه ، وينتظر ورود السمع فيه بواحد (٢) منهما ، وهذا المذهب هو الذي نصره الشيخ المفيد ، وقال : الدليل عليه أنّه قد ثبت في العقول أنّ الإقدام على ما لا يأمن المكلف كونه قبيحا مثل الإقدام على ما يعلم أنّه قبيح ، وفقدنا الأدلّة على حسن هذه الأشياء قطعا ، فينبغي أن يجوز كونها قبيحة.
وإذا جوّزنا ذلك فيها قبح الإقدام عليها ، ولا يمتنع أن يتعلّق المفسدة بإعلامنا جهة الفعل على التفصيل فيقبح الإعلام ، ويكون المصلحة لنا في التوقف في ذلك والشك في تجويز كل واحد من الأمرين ، وإذا لم يمتنع أن يتعلّق المصلحة بشكّنا والمفسدة بإعلامنا جهة الفعل لم يلزم إعلامنا على كلّ حال ، وصار ذلك موقوفا على تعلق المصلحة بالإعلام ، أو المفسدة بالشك.
فحينئذ يجب الإعلام ، وذلك موقوف على السمع والفعل ، وإن لم يخلو من أن يكون قبيحا أو لا يكون كذلك ، فلا يمتنع أن يكون للمكلّف حالة اخرى يتعلّق بها المفسدة والمصلحة ، وهي الحالة التي يقطع على جهة الفعل على التفصيل ،
__________________
(١) الذريعة للسيد المرتضى : ٢ / ٨٠٩.
(٢) في ج : (لواحد).
