فإن قيل : إنّا ظننا كون القبلة في جهة وجب علينا التوجّه إليها ، وذلك معلوم وإن كان كون القبلة فيها مظنونا.
قلنا : لا يصحّ للمخالف هذا السؤال ؛ لأنّه يضمن قيام الدلالة (١) على وجوب العمل بخبر الواحد ، وذلك فاسد عندهم.
ثمّ إنّه ليس ما دلّ على وجوب العمل بها يدلّ على وجوب التخصيص ، بل احتاج إلى دليل غيره ، كما أنّ ما دلّ على وجوب العمل بها لا يدلّ على وجوب النسخ (٢).
وأمّا ذكر القرينة الثالثة ؛ فهو أن يكون الخبر موافقا للسنّة المقطوع بها من جهة التواتر ؛ فإنّ ما يتضمّنه الخبر الواحد إذا وافقه مقطوع على صحته يجب العمل به ، وإن لم يكن ذلك دليلا على صحّة نفس الخبر ؛ لجواز ان يكون الخبر كذبا ، وإن وافق السنة المقطوع بها (٣) ، والكلام في أقسامها كما قيل في القرآن.
وأمّا إجماع المسلمين ؛ إذا اعتبرنا كون خبر الأمّة حجّة ؛ لأنّ في كلّ زمان حجّة ، فإنّه يدلّ على صحّة متضمن أخبار الآحاد ، ولا يدلّ على صحّتها أنفسها ؛ لجواز أن يكون الأخبار موضوعة ، وإن وافقت هذا الدليل أو تلك الأدلة كلّها.
__________________
(١) في ب : (الدلائل).
(٢) هذه العبارة خلاصة عبارة الشيخ الطوسي في «العدّة : ٢ / ١٣٣» وفيها هكذا :
(والجواب عن ذلك أنّ السائل عن هذا السؤال لا يخلو من أن يكون مخالفا لنا في الاصول أو موافقا ، فان كان مخالفا فلا يصح له هذا السؤال ؛ لأنّه تضمن قيام الدلالة على وجوب العمل بخبر الواحد ونحن قد افسدنا سائر ما يدعيه مخالفونا من الأدلة على وجوب العمل بخبر الواحد ، فاذا فسد العمل بها بتلك الأدلة فلا يمكن أن يدعي جواز التخصيص بها ، وقد مضى الكلام على أدلتهم مستوفى ، على أنّه لو سلم لهم العمل بخبر الواحد ـ على غاية اقتراحهم ـ لم يجز تخصيص العموم به ؛ لأنّه ليس ما دلّ على وجوب العمل بها يدل على جواز التخصيص ، كما أنّ ما دل على وجوب العمل بها لا يدل على وجوب النسخ بها ..).
(٣) لاحظ عدة الاصول : ١ / ٣٧١.
